الشيخ حسن المصطفوي

11

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ويتفحّص عن الآفات الداخليّة والخارجيّة العارضة ويجعلها تحت نظره ودقّته . فهو الخابر والمتخبّر في هذه القسمة ويديم تحقيقه فيها . فهذه الحيثية منظورة في مفهوم هذه الكلمة اى الزارع من حيث انّه على هذه الصفة . وكذلك مفهوم الخبراء وهي الأرض اللينة ، يراد منها الأرض الَّتى جعلت تحت النظر والتحقيق والتليين ، لا مطلق الأرض اللينة ، وبهذا يندفع اختلاف المعاني الَّتى ذكرت لهذه الكلمة . وأمّا الخبر بمعنى الناقة : اى الناقة الغريرة الكاملة القويّة ، وهي تكون ذات تجربة وفهم ومعرفة بوظائفها وكيفية سلوكها وسيرها متحملَّة صابرة فكأنّ كلمة الخبر مصدر اطلق عليها كالعدل بمعنى العادل ، مبالغة . وأمّا المزادة العظيمة بمعنى الرواية : فالظاهر أنّ من مصاديق الناقة الغزيرة الناقة الرواية الكاملة ، ومن هذه الحيثيّة قد اشتبه على بعض فجعلوا الرواية من معاني الخبر مستقلا ، كما أنّ كلمة الراوية تطلق أوّلا على البعير الراوية ، ثمّ بمناسبته على مطلق الراوية . * ( وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِه ِ خُبْراً ) * - 18 / 68 - اى علماء ومعفرة دقيقة . * ( سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ ) * - 27 / 7 - اى ما فيه علم واختبار عن حقيقة الحال واللَّه بما تعملون خبير ، انّ اللَّه خبير بما يصنعون ، انّه خبير بما تفعلون ، انّه بعباده خبير بصير ، انّ ربّهم بهم يومئذ لخبير - فهو تعالى عالم بحقائق أفعالهم وأعمالهم وصنائعهم وبواطن ما في أنفسهم في الدنيا والآخرة لا يخفى عليه شيء من مكنونات قلوبهم ودقائق أعمالهم . فظهر لطف التعبير بالخبير دون العليم والعارف وغيرهما .