الشيخ حسن المصطفوي

126

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والفرق بين هذه المادّة والمضىّ والفراغ : أنّ المضىّ أعمّ من أن يكون للشيء الماضي جريان أو انتهاء إلى غاية أم لا . والفراغ انّما يتحصّل بعد تماميّة الخلوّ وبعد انتهاء الجريان في أمر . خمد : مصبا ( 1 ) - خمدت النار خمودا من باب قعد : مات فلم يبق منها شيء ، وقيل سكن لهبها وبقي جمرها . وأخمدتها ، وخمدت الحمىّ : سكنت . وخمد الرجل : مات أو أغمي عليه . مقا ( 2 ) - خمد : أصل واحد يدلّ على سكون الحركة والسقوط . خمدت النار خمودا ، إذا سكن لهبها . وخمدت الحمّى إذا سكن وهجها . ويقال للمغمى عليه : خمد . اس - نار خامدة ، وقد خمدت خمودا : سكن لهبها وذهب حسيسها ، وللنار وقده ثمّ خمدة . ومن المجاز : خمدت الحمىّ : سكنت ، وخمد فلان : مات أو أغمي عليه - فإذا هم خامدون . التهذيب 7 / 290 - عن الأصمعي : إذا سكن لهب النار ولم يطفأ جمرها قيل خمدت تخمد خمورا . فإن طفئت ألبتّة ، قيل : همدت همودا . وفي نوادر الأعراب - رأيته مخمدا ومخبتا ومخلدا ومخبطا ومسبطا ومهديا - إذا رأيته مصريا لا يتحرّك . وأخمد فلان ناره . [ فظهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو السكون بعد الفوران والحركة والغليان ، وهذا مفهوم عامّ شامل لما كان محسوسا مادّيّا أو معنويّا ومعقولا ، فالمادىّ كما في خمود لهب النار ، والمحسوس باللمس كما في خمود الحمىّ ، وفي المعقول كما في خمود - أصحاب العذاب وابتلائهم بعد فوران الضلال والانحراف .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .