الشيخ حسن المصطفوي
127
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ) * - 36 / 29 - . * ( فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ) * - 21 / 15 - فسكنت افراطهم في اتّباع الهوى وحدّتهم في التمايلات النفسانيّة وغليانهم في مخالفة الحقيقة والحقّ . بحيث لا يرى منهم اثر ولا حركة ، وسكتت أنفاسهم ، وخلت حياتهم . وقد عبّر بالمادّة : إشارة إلى حدّتهم وغلوّهم في التمايلات ، ثم اكَّد بالاستثناء ، وحرف الفاء ، وإذا المفاجاتيّة ، وضمير الفصل ، والجملة الاسميّة : إشارة إلى شدّة العذاب وحدّته وفوريّته وثبوته ، وعبّر في الجملة الثانية بقوله : حتّى ، جعلنا ، حصيدا : للدلالة على التأكيد والتشديد . خمر : مصبا ( 1 ) - الخمار : ثوب تغطَّى به المرأة رأسها ، والجمع خمر مثل كتاب وكتب . واختمرت المرأة وتخمّرت : لبست الخمار . والخمر : معروف وتذكَّر وتؤنّث ، وقال الأصمعي : الخمر أنثى ، وأنكر التذكير ، ويجوز دخول الهاء فيقال الخمرة على أنّها قطعة من الخمر ، ويجمع الخمر على الخمور ، ويقال هي اسم لكلّ مسكر خامر العقل ، أي غطاء . واختمرت الخمر : أدركت وغلت . وخمّرت الشيء تخميرا : غطَّيته وسترته . والخمرة : حصير صغيرة قدر ما يسجد عليه وخمرت العجين خمرا من باب قتل : جعلت فيه الخمير . وخمر الرجل شهادته : كتمها . مقا ( 2 ) - خمر : أصل واحد ، يدلّ على التغطية والمخالطة في ستر . فالخمر : الشراب المعروف . قال الخليل : الخمر معروفة ، واختمارها : إدراكها وغليانها ، ومخمّرها متّخذها ، وخمرتها ما غشى المخمور من الخمار والسكر في قلبه . ويقولون دخل في خمار الناس وخمرهم أي زحمتهم . وفلان يدبّ لفلان الخمر ، وذلك كناية عن الاغتيال ، وأصله ما وارى
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .