الشيخ حسن المصطفوي
123
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
عن بعلها . ويقال خلى لي الشيء وأخلى . والخليّة : الناقة تعطف على غير ولدها لأنّها كأنّها خلت من ولدها الأوّل . والقرون الخالية : المواضى . والمكان الخلاء : الَّذى لا شيء به . ويقال ما في الدار أحد خلا زيد وزيدا ، أي دع ذكر زيد ، أخل من ذكر زيد . ويقال افعل ذاك وخلاك ذمّ ، أي عداك وخلوت منه وخلا منك . وممّا شذّ عن الباب : الخليّة السفينة وبيت النحل ، والخلا : الحشيش ، وربّما عبّروا عن الشيء الَّذى يخلو من حافظة بالخلاة ، فيقولون هو خلاة لكذا ، أي هو ممّن يطمع فيه ولا حافظ له . مفر ( 1 ) - الخلاء : المكان الَّذى لا ساتر فيه من بناء ومساكن وغيرهما ، والخلوّ يستعمل في الزمان والمكان ، لكن لما تصوّر في الزمان المضىّ : فسّر أهل اللغة خلا الزمان : بقولهم مضى الزمان وذهب . قال تعالى - . * ( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه ِ الرُّسُلُ ) * ، و . * ( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ ) * . وقوله - . * ( يَخْلُ لَكُمْ وَجْه ُ أَبِيكُمْ ) * أي تحصل لكم مودة أبيكم وإقباله عليكم . وخلا الإنسان : صار خاليا . وخلا فلان بفلان : صار معه في خلاء . وخلا اليه : انتهى اليه في خلوة ، قال تعالى - . * ( وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ ) * . وخلَّيت فلانا : تركته في خلاء ، ثمّ يقال لكلّ ترك تخلية - فخلَّوا سبيلهم . وناقة خليّة : مخلاة عن الحلب . وامرأة خليّة : مخلاة عن الزوج . وقيل للسفينة المتروكة بلا ربّان : خليّة . والخلَّى : من خلَّاه الهمّ نحو المطلَّقة . والخلاء : الحشيش المتروك حتى ييبس والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الفراغ عمّا كان عليه وإتمام ماله من الاشتغال والوظيفة حتّى ينتهى ولم يبق منه اثر باق . وهذه الخصوصيّة لا بدّ ان يلاحظ في جميع موارد استعمالها .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .