الشيخ حسن المصطفوي

116

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( الإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ ) * ، * ( خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ ) * ، * ( خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ ) * - ممّا يدلّ على صدق مفهوم الخلق إذا كان من مادّة وسابقة . وعلى هذا يجوز اطلاق الخالق على غير اللَّه المتعال ، فانّ احداث شيء على خصوصيّة وصورة معيّنة من مادّة موجودة : ممكن لغيره تعالى . وبهذا اللحاظ صحّ التعبير بقوله تعالى - . * ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ) * - 15 / 86 - . * ( فَتَبارَكَ ا للهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) * - 23 / 14 - . * ( وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ) * - 137 / 125 . وأمّا كونه أحسن الخالقين : مضافا إلى قدرته التامّة وعلمه وحكمته واحاطته ، انّ خالقيّته إذا كانت عن مادّة وسابقة ، فتلك المادّة أيضا من خلقه ، ولا يمكن لغيره تعالى أن يخلق شيئا من دون سابقة أو بسابقة منه ، وعلى هذا الاعتبار اطلاق الآيات الكريمة - . * ( لا إِله َ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) * ، * ( ا للهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) * ، * ( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ ا للهِ يَرْزُقُكُمْ ) * - فانّ الخالق المطلق الحقّ هو اللَّه العزيز المتعال ، وخالقيّة غيره بواسطته وفي المرتبة الثانية ، كرازقيّتهم وقدرتهم وعلمهم . ثمّ إنّ خالقيّته إمّا في الموضوعات الخارجيّة - . * ( خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * ، * ( خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ ) * ، * ( وَا للهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ) * ، * ( وَالأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ ) * ، * ( وَا للهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ ) * . وإمّا في الموجودات اللطيفة - وخلق الجانّ من مارج ، أم خلقنا الملائكة إناثا ، وما خلقت الجنّ والإنس . وإمّا في الكيفيّات المحسوسة - خلق الليل والنهار - فانّ النهار والليل كيفيّتان حاصلتان للأرض بواسطة حركتها الوضعيّة في قبال الشمس ، وخلقهما بواسطة خلق الأرض على كيفيّة وخصوصيّة وأطوار معيّنة . وخلق الموت والحياة - فانّ الحياة والموت من أطوار وجود الموجودات الحيّة ، وحالتان مختلفتان لها ، وكيفيّتان محسوستان فيها .