الشيخ حسن المصطفوي
112
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وأمّا الاختلاف : فهو يدلّ على صدور الفعل على وجه الطوع والوفاق ، أي اختيار التخلَّف والموافقة في الخلف من دون حصول إباء ومنع - واختلاف الليل والنهار ، واختلاف ألسنتكم ، مختلف ألوانها ، لفي قول مختلف ، مختلفا اكله ، هم فيه مختلفون ، لا يزالون مختلفين - يقال أخلفه فاختلف ، أي فصار ذا خلف وفي خلف . والاختلاف في مقابل الاستواء والاتفاق ، واختلفوا أي صاروا خارجين عن الاستواء ووقعوا متأخّرين ومختلَّفين . والمعنى - ومن آياته تعالى - عدم الاستواء والاتّحاد بين الليل والنهار والألسنة ، بل انّها صارت متأخّرة ومتخلَّفة عنه . وهكذا التخلَّف في الألوان وغيرها . * ( وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ) * - 10 / 19 - . * ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ ) * - 3 / 105 - اى تأخّروا وصاروا خلف الوحدة والبيّنات ، فتخلَّفوا عنها . فظهر أنّ حقيقة الاختلاف : هو التخلَّف وصيرورة الشيء متأخّرا وخلف شيء أو أمر آخر ، والتغيّر من لوازم تلك الحقيقة . * ( وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ ا للهِ لَوَجَدُوا فِيه ِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) * - 4 / 82 - اى تأخّرا وتعقّبا كثيرا وانحطاطا محسوسا عن البلاغة والفصاحة الكمال ، وليس المنظور المغايرة والتناقض كما يقال ، فانّها غير ملزومة . وامّا المخالفة والخلاف : فبمعنى إدامة الوقوع في التأخّر وخلف شيء ، يقال خالفته فتخالف ، وليس المعنى المغايرة - . * ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه ِ ) * - 24 / 63 - أي يصيرون خلف مقام الأمر والطاعة ومتأخّرا عنه . * ( لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ) * - 17 / 76 - أي في مقام التخلَّف والتعقّب .