الشيخ حسن المصطفوي
113
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ ) * - 5 / 33 - . * ( لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ) * - 26 / 49 - . * ( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ ا للهِ ) * - 9 / 81 - فالجارّ متعلَّق بمقدّر والجملة الظرفيّة في مقام الحاليّة أو الوصفيّة ، والمعنى - تقطَّع أيديهم وأرجلهم حالكونها كائنة من مخالفة أو متّصفة وكائنة على صفة الخلاف ، بمعنى لزوم القطع إذا كانت الأيدي والأرجل ناشئة ومتظاهرة ومتحرّكة ومتحوّلة على هذه الحالة أو على هذه الصفة وليست الظرفيّة لغوا متعلَّقة بالفعل المذكور ، فانّ القطع من خلاف لا معنى له ، وما ذكره المفسّرون خارج عن مدلول اللفظ ، ولا خصوصيّة لذلك المعنى في مقام التعذيب . * ( قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ ) * - 48 / 16 - التعبير بالتخليف إشارة إلى أنّ تخلَّفهم وخلافهم ليس من جانب أنفسهم وباقتضاء طبيعتهم الساذجة من حيث هي ، بل بعلل خارجيّة وبدواعى موجبة مضلَّة محرّفة أخرى ، فانّ التفعيل يدلّ على جهة الوقوع ، يقال خلَّفته فتخلَّف اى جعلته ذا خلف فاختار التخلَّف وتخلَّف . وأمّا الاستخلاف : فهو لطلب الفعل واستدعاء الخلف ، ويستخلف ربّى قوما غيركم ، ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الَّذين من قبلهم ، وأنفقوا ممّا جعلكم مستخلفين فيه - التعبير بالاستفعال يدلّ على الميل والاقتضاء وتحقّق الطلب منه تعالى لوجود المقتضى له . فاتّضح لطف التعبير في الموارد بالمادّة والصيغ المذكورة . خلق : مصبا ( 1 ) - خلق اللَّه الأشياء خلقا ، وهو الخالق والخلَّاق . قال الأزهري : ولا تجوز هذه الصفة بالألف واللام لغير اللَّه تعالى وأصل الخلق التقدير يقال خلقت الأديم للسقاء إذا قدّرته له ، وخلق
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .