الشيخ حسن المصطفوي
111
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
منه التأخّر من جهة الكيفيّة ، وهذا المعنى من أشرف الأوصاف الروحانيّة وأعلى المقامات الربانيّة ، ولا يتصوّر مقام أعلى وأفضل منه ، واليه يشار في الآيات الكريمة - . * ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * - 2 / 30 - . * ( إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ ) * - 38 / 26 - وفي الزيارات الواردة : السلام عليك يا خليفة اللَّه في أرضه . وجمع الخليفة : الخلائف مثل كريمة وكرائم ، وجمع الخليف : الخلفاء مثل شريف وشرفاء ، والتاء في الخليفة للمبالغة كما في العلَّامة ، فهو أدل على مفهومه من الخليف كما أنّ الخلائف يدل على وصف زائد وتأكيد وتثبيت أزيد من الخلفاء - جعلكم خلائف ، جعلناكم خلائف ، وجعلناهم خلائف - وهم الَّذين ثبتت الخلفيّة في حقّهم ، وأنّهم خلائف زمانا وكيفيّة من السابقين . وليس كذلك الخلفاء - إذا جعلكم خلفاء ، ويجعلكم خلفاء . وأمّا الخوالف : فهو جمع الخالفة ، وليس في معناه الَّا مجرّد الخلفيّة أي كونهم واقعين بعد جماعة وفي ورائهم ظاهرا - رضوا بان يكونوا مع الخوالف 9 / 87 . والخلفة : بناء نوع كالقعدة ، فيدلّ على نوع مخصوص من الخلفية - وهو الَّذى جعل الليل والنهار خلفة - اى على نوع خاصّ من التعقّب . والإخلاف : بمعنى جعل شيء ذا خلف وخالفا - فأخلفتم موعدي ، ما أخلفنا موعدك ، أخلفوا اللَّه ما وعدوه ، انّك لا تخلف الميعاد ، فلن يخلف اللَّه عهده ، فهو يخلفه ، مخلف وعده - اى جعل اللَّه الوعد والموعد والعهد والميعاد فيما بين أيديه مستقبلا اليه ومتوجّها وناظرا اليه ولا يخلفه ، اى لا يجعله وراءه وخلفه بان يتركه ويعرض عنه .