الشيخ حسن المصطفوي
110
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
التأخّر الزماني ووقوع شيء عقيب شيء آخر زمانا . والثاني - يعتبر فيه التأخّر مكانا كما فيما يقع خلف شيء وظهره مكانا ، كالتخلَّف في القعود والذهاب والقيام . والثالث - يعتبر فيه التأخّر والتعقّب في الكيفيّة والوصف والخصوصيّة ، كما في تغيّر ريح الفم وطعمه ، وتخلَّف الرجل عن أبيه في خصوصيّات أخلاقه وكيفيّات سلوكه ، والخلف والاختلاف في العقيدة والنظر والفكر والطريقة . فيلاحظ في جميع هذه المعاني : جهة التعقّب والوقوع في الخلف والظهر ، وهذه الخصوصية هي الفارقة بينها وبين الظهر والعقب والتأخّر والتغيّر والتعوّض والتقدّم والتسلَّف وغيرها ، فيلاحظ في كلّ منها خصوصيّة ممتازة . ثمّ انّ الخلف يقابله حقيقة : كلمة ما بين الأيدي ، كما في الآيات الكريمة - . * ( مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ِ وَمِنْ خَلْفِه ِ ) * ، * ( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ) * ، * ( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ) * ، * ( نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها ) * - وهذه الكلمة في هذه الموارد بمعناها الأسمى ، ولا يبعد أن تكون في الأصل مصدرا ثمّ جعل بكثرة الاستعمال وللدلالة على المبالغة : اسما يقابل مفهوم - بين الأيدي . وقد يلاحظ مفهوم المصدريّة والاسميّة معا ، قريبا من الوصفيّة ، كما في فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة - 19 / 59 . وأمّا الخلف كالحسن : فصفة بمعنى ذات متّصفة بكونها متأخّرة واقعة عقيب السابق ، فيعتبر فيه مفهوم الوصفيّة ، ويفهم من كون شيء خلفا الآخر : تقارنهما وتشابهما في المفهوم والخصوصيّة الَّتى للأوّل ، ولعلّ إلى هذا المعنى يرجع قولهم - بانّ الخلف بالسكون يستعمل في الأشرار ، والخلف في الأخيار . وأما الخليفة : فهو كالخلف صفة ، الَّا انه إذا انتسب إلى اللَّه المتعال فيراد