الشيخ حسن المصطفوي

108

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الثالث - فقولهم خلف فوه إذا تغيّر ، وأخلف . وهو قوله ص - لخلوف فم الصائم أطيب عند اللَّه من ريح المسك . ومنه الخلاف في الوعد وخلف الرجل عن خلق أبيه : تغيّر . ويقال الخليف : الثوب يبلى وسطه فيخرج البالي منه ثمّ يلفق ، فيقال خلفت الثوب أخلفه . وهذا قياس في هذا وفي الباب الأوّل . وأمّا قولهم اختلف الناس في كذا ، والناس خلفة أي مختلفون : فمن الباب الأوّل ، لأنّ كلّ واحد منهم ينحىّ قول صاحبه ، ويقيم نفسه مقام الَّذى نحّاه . مصبا ( 1 ) - خلف فم الصائم خلوفا من باب قعد : تغيّرت ريحه وأخلف لغة ، وزاد في الجمهرة : من صوم أو مرض . وخلف الطعام : تغيّرت ريحه أو طعمه . وخلفت فلانا على أهله وماله خلافة : صرت خليفته ، وخلفته جئت بعده ، والخلفة : اسم منه كالقعدة لهيئة القعود ، واستخلفته جعلته خليفة ، فخليفة يكون بمعنى فاعل وبمعنى مفعول ، وأمّا الخليفة بمعنى السلطان الأعظم : فيجوز أن يكون فاعلا لأنّه خلف من قبله أي جاء بعده ، ويجوز أن يكون مفعولا لأنّ اللَّه تعالى جعله خليفة ، أو لأنّه جاء به بعد غيره ، كما قال : هو الَّذى جعلكم خلائف في الأرض . والخليفة : أصله خليف بمعنى الفاعل ، والهاء مبالغة مثل علَّامة ونسابّة ، ويكون وصفا للرجل خاصّة ، ومنهم من يجمعه - باعتبار الأصل فيقول خلفاء ، وهذا الجمع مذكَّر ، ومنهم من يجمع باعتبار اللفظ فيقول الخلائف ، ويجوز تذكير العدد وتأنيثه في هذا الجمع ، فيقال ثلاثة خلائف وثلاث خلائف ، وهما لغتان فصيحتان ، وهذا خليفة آخر بالتذكير ، ومنهم من يقول خليفة أخرى بالتأنيث ، والوجه الأوّل . واستخلفته : جعلته خليفة

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .