الشيخ حسن المصطفوي
107
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
بهذه المادّة دون النزع والقلع وما يقاربها . ولمّا كانت الجملة الكريمة في مقام القرب والسير إلى اللَّه المتعال ، والسير الظاهري انّما يتحصّل بالأقدام وبوسيلة الأرجل : فيناسب خلع النعل من الرجل ليكون السالك منخلعا عن العلائق في سلوكه ومتجرّدا عمّا يتوجّه اليه في السير للتحفّظ ، ولتحقّق الخضوع والتذلَّل والصفا والخلوص خلف : مقا ( 1 ) - خلف : أصول ثلاثة ، أحدها أن يجيء شيء بعد شيء يقوم مقامه . والثاني خلاف قدّام . والثالث التغيّر . فالأوّل - الخلف : هو ما جاء بعد ، ويقولون هو خلف صدق من أبيه ، وخلف سوء من أبيه . فإذا لم يذكروا صدقا ولا سوءا : قالوا للجيّد خلف ، وللردىّ خلف قال اللَّه تعالى : فخلف من بعدهم خلف . والخلَّيفى : الخلافة ، وانّما سمّيت خلافة لأنّ الثاني يجيء بعد الأوّل قائما مقامه . وتقول قعدت خلاف فلان ، أي بعده . والخوالف في - رضوا بان يكونوا مع الخوالف : هنّ النساء ، لأنّ الرجال يغيبون في حروبهم ومغاوراتهم وتجاراتهم وهنّ يخلفنهم في البيوت والمنازل . ولذلك يقال : الحي خلوف إذا كان الرجال غيّبا والنساء مقيمات . ويقولون في الدعاء : خلف اللَّه عليك - أي كان اللَّه تعالى الخليفة عليك لمن فقدت من أب أو حميم . وأخلف اللَّه لك - أي عوّضك من الشيء الذاهب ما يكون يقوم بعده ويخلفه . والخلفة : نبت ينبت بعد الهشيم . ومن الباب الاستقاء لأنّ المستقيين يتخالفان ، هذا بعد ذا وذاك بعد هذا . والأصل الآخر - خلف وهو غير قدّام . يقال هذا خلفي وهذا قدّامى . ومن الباب الخلف ، الواحد من أخلاف الضرع ، وسمّى بذلك لأنّه يكون خلف ما بعده . وأمّا -
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .