الشيخ حسن المصطفوي

9

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّه قد سبق قولنا في ثبت : أنّ بينه وبين الثبط اشتقاقا أكبر ، وأنّ مفهومهما متقاربان ، ويظهر من موارد استعمال هذه المادّة : أنّها حقيقة في الثبوت الباطنيّ والمعنويّ والفكريّ . * ( وَلكِنْ كَرِه َ ا للهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ) * - 9 / 46 . ويدلّ على الأصل سابق الآية . * ( وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَه ُ عُدَّةً ) * فمورد الكلام في ثبوت الإرادة ونفيها ، ثمّ بعد انتفاء الإرادة قيل لهم في المرتبة الثانية اقعُدوا واثبتوا مع القاعدين . ويؤيّد ما ذكرنا : كون حرف الطاء من حروف الاستعلاء والتفخيم ، وحرف التاء من حروف الاستفال والترقيق . فهذه الحيثيّة ( الثبوت والمحدوديّة قلبا ) محفوظة في موارد استعمالها ، وكلّ من معاني الحبس والتوقيف والبطء والثقل والريث والثبوت والشغل والقعود والملازمة : منظور من هذه الحيثيّة ، وإذا انتفى قيود الأصل يكون مجازا . فالنظر الأصيل في الثبوت إلى الاستقرار المادّي ، وفي الثبط إلى الاستقرار القلبيّ والمعنويّ ، فلا يخفى اللطف في انتخاب هذه الكلمة في الآية الكريمة في حق الخالفين المنافقين . ثبى صحا ( 1 ) - ثبا : ثبّيت على الشيء تثبية : دمت عليه . قال أبو عمرو : التثبية الثناء على الرجل في حياته . والثّبة الجماعة ، وأصلها ثبي ، والجمع ثبات وثبون وثبون وأثابيّ . والثّبتة أيضا وسط الحوض الَّذي يثوب إليه الماء ، والهاء هاهنا عوض عن الواو الذاهبة من عين الفعل . مقا ( 2 ) - ثبى : أصل واحد وهو الدوام على الشيء ، قاله الخليل . وقال أيضا :

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .