الشيخ حسن المصطفوي
85
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مصبا ( 1 ) - الجسد جمعه أجساد ، ولا يقال لشيء من خلق الأرض جسد ، قال في البارع : لا يقال الجسد إلَّا للحيوان العاقل وهو الإنسان والملائكة والجنّ ، ولا يقال لغيره جسد إلَّا للزعفران ، وللدم إذا يبس أيضا جسد وجاسد . وقوله تعالى . * ( فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً ) * - أي ذا جثّة على التشبيه بالعاقل وبالجسم . والجساد الزعفران ونحوه من الصبغ الأحمر والأصفر . صحا ( 2 ) - الجسد : البدن ، يقول منه تجسّد ، كما يقول من الجسم تجسّم . والجسد أيضا الزعفران أو نحوه من الصبغ ، وهو الدم أيضا ، والجسد أيضا مصدر قولك جسد به الدم يجسد : إذا لصق به جاسد وجسد ، والمجسد : الأحمر ، ويقال المُجسد : ما أشبع صبغة من الثياب ، والجمع مجاسد . لسا ( 3 ) - الجسد : جسم الإنسان ، ولا يقال لغيره من الأجسام المغتذية ، ولا يقال لغير الإنسان جسد من خلق الأرض . والجسد : البدن . وقد يقال للملائكة والجنّ جسد . وقيل : كلّ خلق لا يأكل ولا يشرب من نحو الملائكة والجنّ ممّا يعقل فهو جسد ، وكان عجل بني إسرائيل جسدا يصيح لا يأكل ولا يشرب . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الجسم الظاهريّ المادّي من كلّ ذي روح إذا صرف النظر عن روحه ويكون النظر والتوجّه إلى جسمه من حيث هو . وعلى هذا فلا يطلق على أجسام الجنّ والملائكة ، لكونهم من عالم ما وراء المادّة ، نعم يقال فيهم : إنّ الجنّ قد تجسّد ، فالتجسّد صحيح في حقّهم . ولمّا كان من لوازم البدن المادّيّ : التلوّن وكونه في معرض ألوان مختلفة ، وبها يتحقّق فيه الاختلاف والتغيّر ، ولا يتراءى فيه إلَّا اللون : فيطلق الجساد مصدرا على اللَّون العارض للجسد ، باعتبار تظاهر الجسد وظهوره في الخارج بهذا اللون ، وفي الحقيقة إنّه إطلاق على الجسد . ثمّ لمّا كان أحسن لون طبيعيّ في الزمان السابق هو الزعفران : فأطلق الجساد
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .