الشيخ حسن المصطفوي
86
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
عليه ، وقولهم جسد ومجسد : اشتقاق انتزاعيّ . وكذلك إطلاق الجسد على الدم : فانّ تكوّن الجسد والبدن وحركته وبقاء صورته وجريان أمره ونظم أعضائه بالدم . فاللون صورة ظاهريّة للجسد ، والدم صورة باطنيّة له . وبهذا يظهر الفرق بين الجسد والجسم ، فانّ الجسم عامّ كما سنبحث عنه . * ( مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً ) * - 7 / 148 . * ( فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَه ُ خُوارٌ ) * - 20 / 88 . إشارة إلى كون العجل جسما بلا روح ، وبهذا التعبير يثبت صحّة إطلاق هذه الكلمة على أجسام الحيوان . * ( وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ ) * - 21 / 8 . أي أجسادا بلا روح ، فانّ من لوازم الجسد الحيّ : الارتزاق وسائر الأمور . * ( وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّه ِ جَسَداً ) * - 38 / 34 . أي بدنا بلا روح . جسّ مصبا ( 1 ) - جسّه بيده من باب قتل ، واجتسّه ليتعرّفه ، وجسّ الأخبار وتجسّسها : تتبّعها ، ومنه الجاسوس ، لأنّه يتعرّف ويتتبّع الأخبار ويفحّص عن بواطن الأمور ، ثمّ استعير لنظر العين ، وقيل في الإبل أفواهها مجاسّها . مقا ( 2 ) - جسّ : أصل واحد وهو تعرّف الشيء بمسّ لطيف . يقال جسست العرق وغيره جسّا . والجاسوس فاعول من هذا لأنّه يتخبّر ما يريده بخفاء ولطف . وذكر عن الخليل : إنّ الحواسّ الَّتي هي مشاعر الإنسان ربّما سمّيت جواسّ . مفر ( 3 ) - أصل الجسّ مسّ العرق وتعرّف نبضه للحكم به على الصحّة والسقم ، وهو أخصّ من الحسّ ، فانّ الحسّ : تعرّف ما يدركه الحسّ ، والجسّ : تعرّف حال ما من ذلك .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .