الشيخ حسن المصطفوي
77
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ومرساها - من جرت ورست . والتحقيق أنّ مفهوم هذه المادّة أصل واحد ، وهو الحركة المنظَّمة الدقيقة في طول مكان ، ويعبّر عنه بالانسياح . يقال جرى الماء ، جرى النجم ، جرت العين - مجازا ، جرت السفينة ، جرت الشمس ، جرت الريح . * ( حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ ) * - 10 / 22 . الباء للتعدية والضمير في جرين للفلك ، والتأنيث باعتبار السفينة وكونه جمعا في المعنى . والتعبير بصيغة الجمع المؤنّث دون مفرده : لكونها حاملة لهم فغلبوا عليها في كونهم من ذوي العقلاء ، وهذا بخلاف قوله تعالى : * ( وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ ) * - 2 / 164 . وقوله : . * ( وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِه ِ ) * - 14 / 32 . وأمّا الإفراد والتأنيث في قوله تعالى : . * ( وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَه ُ ) * - 11 / 42 . فانّ النظر فيها إلى جريان الفلك بهم لا إلى كونهم في الفلك وفرحهم به ثمّ كفرهم . وقد نسب الجري في القرآن الكريم إلى أمور : * ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * ، * ( وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ ) * ، * ( وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِه ِ ) * ، * ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ) * ، * ( فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ) * ، * ( كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ ) * ، * ( وَلَه ُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ ) * . . * ( وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ ا للهِ مَجْراها وَمُرْساها ) * - 11 / 42 . إنّ جريها وإرساءها ( التثبيت والتوقيف ) باسم اللَّه ، أو أنّ خطَّ جريانها ومحلّ