الشيخ حسن المصطفوي

62

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

اللغة العبريّة ، فلا يلتزم بالتناسب بينه وبين المعاني . جدر صحا ( 1 ) - الجدر والجدار : الحائط ، وجمع الجدار جدر ، وجمع الجدر جدران مثل بطن وبطنان . والجدر أيضا نبت - وقد أجدر المكان . وفلان جدير بكذا أي خليق ، وأنت جدير أن يفعل كذا ، والجمع جدراء وجديرون . مقا ( 2 ) - جدر : أصلان : فالأوّل : الجدار وهو الحائط وجمع جدر وجدران . والجدر أصل الحائط . ومن هذا الباب قولهم هو جدير بكذا أي حريّ به . وهو ممّا ينبغي أن يثبت ويبني أمره عليه . ويقولون : الجديرة الطبيعة . والأصل الثاني ظهور الشيء نباتا وغيره . فالجدريّ معروف ، وهو الجدريّ أيضا . ويقال شاة جدراء إذا كان بها ذاك . والجدر سلعة ( خراج في البدن ) تظهر في الجسد . والجدر النبات . مفر ( 3 ) - الجدار : الحائط إلَّا أنّ الحائط يقال اعتبارا بالإحاطة بالمكان والجدار يقال اعتبارا بالنتوّ والارتفاع . وجدرت الجدار : رفعته ، واعتبر منه معنى النتوّ فقيل جدر الشجر إذا خرج ورقه ، وسمّي النبات الناتئ من الأرض جدرا ، الواحد جدرة . والجدير : المنتهى لإنتهاء الأمر إليه انتهاء الشيء إلى الجدار . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الظهور والارتفاع . وإطلاق الجدار على الحائط باعتبار ارتفاعه وظهوره على الأرض ، فليس كلّ جدار حائطا ، ويمكن أن يكون الجدار في وسط ملكه لغرض أو باقيا من طرف حائط . وأمّا الجدير بمعنى الحريّ : فباعتبار وقوعه في مقام عال ظاهر بالنسبة إلى موضوع أو حكم معيّن ، فيكون هو أحقّ وأولى بكذا ، فكونه حريّا من جهة ارتفاع مقامه ونتوّ أمره ، فهذا القيد محفوظ في موارد استعماله . وبهذا القيد يظهر الفرق بينه وبين الحريّ والقمين والحقيق والخليق .

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .