الشيخ حسن المصطفوي
61
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والاحتمال ، وإطلاقها على القطع الظاهريّ بهذا الاعتبار وبملاحظة حصول هذا المعنى . ويقرب منه مفهوم الجدّ في الأمر والمبالغة والعزم . وهكذا مفهوم جادّة الطريق أي وسطه المتبيّن المستقيم المحفوظ عن الضلال . وأمّا مفهوم الجديد : فليس هو في مقابل القديم مطلقا ، بل ما كان متجدّدا وحادثا مع إضافة عظمة وخصوصيّة ممتازة بالنسبة إلى سابقه ، وتظهر هذه الخصوصيّة في موارد استعماله في الكتاب الكريم . * ( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ) * - 14 / 19 . أي ممتازا عظيما ومتجدّدا من جهة خصوصيّات الخلقة . * ( أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ) * - 17 / 49 . * ( أَإِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) * - 32 / 10 . أي خلقا ممتازا فوق الخلق السابق وبعد هذا الاندراس والضلال ، وفيها قوى عالية . * ( وَأَنَّه ُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا ) * - 72 / 3 . أي مقام جلاله وعظمته ، وهو فاعل للفعل ( تعالى ) . * ( وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ ) * - 35 / 27 . أي خطوط داخليّة وذخائر مكوّنة وكنوز ومعادن مختلفة ألوانها . وليس المراد الطرق الظاهريّة والمعابر في سطوح الجبال . فكلمة الجدد إشارة إلى التجدّد والتكوّن والثروة والمنزلة والعظمة . ولا يخفى أنّ الجدد جمع جدّة وهي على فعلة كاللقمة ، فمعناها على مقتضى صيغتها هو ما يجدّ به أي ما يستغنى ويستفاد به . فظهر لطف التعبير بمشتقّات هذه المادّة في موارد استعمالاتها . قع ( 1 ) - ( جداء ) - ( أراميّة ) حظَّ ، بخت . ( جادد ) - قطع ، قصّ ، قطف . فلا يبعد أن نقول إنّ الجدّ الَّذي بمعنى القطع ( إن كان مطلقا ) قد أخذ من
--> ( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .