الشيخ حسن المصطفوي

335

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

جريان الحالات السابقة ، كالأجل المستعمل في الموت . حيّ مقا ( 1 ) - حيّ : أصلان ، أحدهما خلاف الموت . والآخر الاستحياء الَّذي هو ضدّ الوقاحة . فأمّا الأوّل - فالحياة والحيوان ، وهو ضدّ الموت والموتان . ويسمّى المطر حيّا لأنّ به حياة الأرض . ويقال ناقة محي ومحيية : لا يكاد يموت لها ولد . وتقول أتيت الأرض فأحييتها ، إذا وجدتها حيّة النبات غضّة . والأصل الآخر - قولهم استحييت منه استحياء ، وقال أبو زيد : حييت منه أحيى إذا استحييت . فامّا حياء الناقة وهو فرجها : فيمكن أن يكون من هذا ، كأنّه محمول على أنّه لو كان ممّن يستحيي لكان يستحيي من ظهوره وتكشّفه . مصبا ( 2 ) - حيي يحيى من باب تعب ، حياة ، فهو حيّ ، وتصغيره حييّ ، وبه سمّي ، ومنه حييّ بن أخطب . والجمع أحياء . ويتعدّى بالهمزة فيقال : أحياه اللَّه ، واستحييته إذا تركته حيّا فلم تقتله ، ليس فيه إلَّا هذه اللَّغة ، وحيي منه حياء فهو حييّ على فعيل ، واستحيا منه : وهو الانقباض والانزواء . قال الأخفش : يتعدّى بنفسه بالحرف فيقال استحييت منه واستحييته ، وفيه لغتان إحداهما لغة الحجاز وبها جاء القرآن بياءين ، والآخر لتميم بياء واحدة . قال أبو زيد : الحياء اسم للدبر من كلّ أنثى من الظلف والخفّ وغير ذلك ، وقال الفارابيّ : في باب فعال ، الحياء فرج الجارية والناقة ، والحيا مقصورا : الغيث . وحيّاه تحيّة : أصله الدعاء بالحياة ، ومنه التحيّات للَّه أي البقاء ، وقيل الملك ، ثمّ كثر حتّى استعمل في مطلق الدعاء بالحياة وغيرها ، ثمّ استعمله الشرع في دعاء مخصوص وهو سلام عليك ، وحيّ على الصلاة ونحوها دعاء ، قال ابن قتيبة : معناه هلمّ إليها ، ويقال حيّ على الغداء وحيّ إلى الغداء ( طعام الغدوة ) أي أقبل ، قالوا ولم يشتقّ منه فعل . والحيعلة : قول المؤذّن - حيّ على الصلاة . والحيّ : القبيلة من العرب ، والجمع أحياء . والحيوان : كلّ ذي روح ناطقا كان أو غير ناطق ، مأخوذ من الحياة يستوي فيه الواحد والجمع لأنّه مصدر

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .