الشيخ حسن المصطفوي
304
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
لا يحتاج . والتحقيق أنّه قد ظهر الفرق بين الحاجة والفقر والنقص . فالفقر : في مقابل الغنى ، والغنى هو كون الإنسان ذا مال أو قوّة أو معونة ، مادّيّة أو معنويّة ، بحيث يرتفع عند الاحتياج . والفقر على خلاف ذلك ، وهو أن لا يكون ذا مال وثروة وقوّة مادّيّة أو معنويّة ، وهو مرتبة مخصوصة دون الغنى ، وحالة ملحوظة في نفسها . بخلاف الحاجة : فهي ملحوظة باعتبار النظر إلى التكميل وتتميم النقص وجبران الفائت مادّيّا أو معنويّا . وقد يكون الاحتياج من آثار الفقر إذا لوحظ فيه نقص . وأشدّ من الفقر المسكنة ، وأشدّ منها المعدم . فالحاجة هي المنبعثة من رؤية النقص في أمر مادّيّ أو نظر أو صفة . * ( وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ ) * - 40 / 80 . وفي الحاجة معنى الطلب والاستعطاء ، وهي مصدر في الأصل ، والمعنى أنّ لكم في الأنعام منافع ، وتصلون بهذه المراكب وعلى ظهورها ما في صدوركم من الطلبات وما تستدعون وتحتاجون إليه . * ( وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا ) * - 59 / 10 . أي لا يجد الأنصار في صدورهم استدعاء واستعطاء وطلبا ممّا أوتوا . * ( ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ ا للهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها ) * - 12 / 69 . أي ما كان يغني من أمر اللَّه وحكمه من شيء إلَّا من جهة ما يستدعي ويطلب يعقوب عنهم من قوله : لا تدخلوا من باب واحد ، فهذا العمل امتثال لأمره فقط وليس له أثر آخر . فقد ظهر حقيقة مفهوم هذه المادّة ، وظهر أيضا لطف التعبير بها .