الشيخ حسن المصطفوي
263
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الحقّ ، إنّ وعد اللَّه حقّ ، لقد جاءك الحقّ من ربّك ، فلمّا جاءهم الحقّ من عندنا ، وجاءَك في هذه الحقّ ، له دعوة الحقّ ، الملك يومئذ الحقّ ، واللَّه يقضي بالحقّ ، واتّبعوا الحقّ من ربّهم ، وفي أموالهم حقّ للسائل ، وآت ذا القربى حقّه . فإذا كان اللَّه تعالى حقّا وكذلك قوله وما آتاه وما من عنده وما يقضي به ويحكم وما يدعو اليه وما أنزله وما أرسله : فكيف يجوز للفرد العاقل أن يميل عنها ويسلك مسالك غيرها ، مع العلم بضلالها وبطلانها وبعدها عن الحقيقة والواقعيّة . ثمّ إنّ الاستعمال بحرف الباء كما في : إنّا أرسلناك بالحقّ ، نزّل الكتاب بالحق ، نتلوها عليك بالحقّ ، قد جاءكم الرّسول بالحقّ ، لا تقتلوا النّفس الَّتي حرّم اللَّه إلَّا بالحقّ ، خلق اللَّه السماوات والأرض بالحقّ ، ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ ، أمّة يهدون بالحقّ . إشارة إلى أنّ الإرسال والتنزيل والتلاوة والخلق والفتح والهداية كلَّها من قبيل الفعل والتأثير ، والفعل من الأعراض لا تحقّق ولا ثبوت له إلَّا في موضوع ، والمعنى إنّا أرسلناك على منهاج وبرنامج صحيح حقّ ، وكذلك سائر الآيات . وأمّا التعبير بالباء دون على : فانّ الإرسال ليس على طبق الحقّ وصورته ، بل بالحقّ وبمنهاج حقّ ، وهذا أبلغ . * ( الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ) * - 69 / 2 . أي الحياة الاخرويّة والساعة الآتية الثابتة المحقّقة المسلَّمة ، الَّتي ليس للإنكار والجهل والخلاف أثر فيها . والتعبير بصيغة الفاعل : إشارة إلى حدوثها واستقبالها ، وهذا دون كلمة الحقّ أو الحقيق الدالَّين بصيغتهما على الثبوت فعلا وفي حال الحكم .