الشيخ حسن المصطفوي
255
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الواحدة حفّانة ، الذكر والأنثى فيه سواء ، وحفّت المرأة وجهها من الشعر تحفّه واحتفّت أيضا ، قال الأصمعيّ : الحفف عيش سوء وقلَّة مال ، يقال ما رئي عليهم حفف ولا ضفف ، أي أثر عوز . والاحتفاف أكل جميع ما في القدر ، والاشتفاف شرب جميع ما في الإناء . وحفّوا حوله يحفّون : أطافوا به واستداروا . وحفّه بالشيء يحفّه كما يحفّ الهودج بالثياب ، وكذلك التحفيف . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو اللفّ ( جمع وضمّ ) مع قيد مفهوم الإحاطة . كما أنّ اللفّ هو مطلق في مقابل مفهوم النشر . وباعتبار هذا المعنى يطلق على سوء العيش وشدّته والمضيقة فيه ، الَّذي يوجب الانقباض في الحياة والعيش في مقابل الانبساط والنشر . وكذلك حفيف الشجر والطائر ، بإحاطته الشجر وكون الشجر ملفوفا به وكذا في الطائر وغيره . ويناسب المعنى المذكور : حفّت المرأة وجهها ، فانّ الوجه إذا أخذ منه الشعر وحين يؤخذ يكون منقبضا وملفوفا بشدّة الأخذ والقبض . ولا يخفى أنّ كلمات - حفّ ، عفّ ، رفّ ، كفّ ، قفّ ، لفّ ، طيّ : يجمعها مفهوم التجمع والتحفّظ . * ( جَعَلْنا لأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ ) * - 18 / 32 . أي قد لفّتا وأحيطتا بالنّخل . * ( وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ) * - 39 / 75 . أي ملتفّين ومحيطين ، ويراد إنّ الملائكة الَّذين قد أمروا وجاؤا من جانب حول العرش ومن ساحة عظمة اللَّه المتعال يحفّون على هؤلاء من أهل الجنّة ، ولا يخفى لطف التعبير بكلمة من ، دون الباء . والتعبير بالحفّ في هذا المورد : إشارة إلى كثرة الملائكة وازدحامهم ، وذلك من