الشيخ حسن المصطفوي

234

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مفر ( 1 ) - التحصيل : إخراج اللَّبّ من القشور ، كإخراج الذهب من حجر المعدن ، والبرّ من التبن ، قال تعالى : . * ( وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ) * ، أي أظهر ما فيها وجمع كإظهار اللَّبّ من القشر وجمعه ، أو كإظهار الحاصل من الحساب ، وقيل للحثالة الحصيل . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يستنتج ويبقى من فعل وانفعال أو عمل أو فكر ، مادّيّا كان أو معنويّا . وأمّا مفهوم البقيّة والثابت والواجب والجمع : فباعتبار ما يبقى في مقام الاستنتاج ، وما ثبت بعد العمل ، وما وجب ، وما جمع بعد فعل وانفعال . وأمّا الحوصلة : فباعتبار كونها وسيلة لإنتاج الغذاء ، وفيها يتحقّق الفعل والانفعال وتتحصّل نتيجة العمل . والحوصل ككوثر : الواو والتاء زيدتا للمبالغة . وأمّا حصل بالكسر بمعنى اشتكى : فباعتبار الكسر المناسب لكسر الثبوت . * ( أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ) * - 100 / 10 . أي استنتج واستخرج محصول ما كان في صدورهم من الصفات القلبيّة والأخلاق الباطنيّة والعلائق والصور - . * ( إِلَّا مَنْ أَتَى ا للهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * ، * ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) * . وليعلم أنّ حشر الناس على الصور والكيفيّات الَّتي انفعلت قلوبهم بها ، وتصوّرت وتحقّقت عليها ، وهذا معنى الحديث - لكلّ امرئ ما نوى . حصن مصبا ( 2 ) - الحصن : المكان الَّذي لا يقدر عليه لارتفاعه ، وجمعه حصون ، وحصن حصانة فهو حصين أي منيع ويتعدّى بالهمزة والتضعيف فيقال أحصنته وحصّنته . والحصان : الفرس العتيق ، قيل سمّي بذلك لأنّ ظهره كالحصن لراكبه ،

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .