الشيخ حسن المصطفوي
235
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والجمع حصن مثل كتاب وكتب . والحصان : المرأة العفيفة ، وجمعها حصن أيضا ، وقد حصنت مثلَّث الصاد ، وهي بيّنة الحصانة أي العفّة ، وأحصن الرّجل : تزوّج ، فهو محصن ، ومحصن بالفتح على غير قياس ، ومنه - المحصنات من النّساء . وأمّا أحصنت المرأة فرجها إذا عفّت فهي محصنة بالفتح والكسر أيضا . مقا ( 1 ) - حصن : أصل واحد منقاس ، وهو الحفظ والحياطة والحرز . فالحصن معروف ، والجمع حصون . والحاصن والحصان : المرأة المتعفّفة الحاصنة فرجها ، والفعل من هذا حصن . قال ثعلب : كلّ امرأة عفيفة فهي محصنة ومحصنة ، وكلّ امرأة متزوّجة فهي محصنة لا غير ، ويقال لكلّ ممنوع محصن . صحا ( 2 ) - حصن حصين : بيّن الحصانة ، وحصّنت القرية : إذا بنيت حولها ، وتحصّن العدوّ ، وأحصن الرّجل : تزوّج ، فهو محصن ، وهو أحد ما جاء على أفعل فهو مفعل . وأحصنها زوجها فهي محصنة ومحصنة . وحصنت المراة حصنا : عفّت . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الحفظ المطلق في الظاهر والمعنى ، يقال حصن فهو حصين ، ولا يبعد أن يكون الحصن صفة في الأصل كملح ، وأحصنه أي حفظه وصانه ، فهو محصن ، وتلك محصنة أي محفوظة ومحدودة إمّا من جانب العقل أو الشرع أو الوليّ أو الزّوج ، أو غيرها ، والمرأة المحصنة أي المحفوظة العفيفة ، وأكثر إطلاقها في الحرائر العفيفة ، ثمّ في المتزوّجة المحفوظة . والفرق بين الحفظ والحصن : أنّ الحفظ متعدّ ومعناه يتعلَّق على غيره ، ويتحقّق أثره في متعلَّقه ولو اعتبارا ، بخلاف الحصن فانّ الحصانة صفة في صاحبها ويظهر أثرها فيه دون غيره . وأيضا إنّ الحفظ يطلق في مقابل التعدّي وفي معرض التجاوز ، بخلاف الحصن فانّ مفهومه كالعفّة حالة شخصيّة وملحوظة في نفسها من دون نظر إلى خلافها وما يناقضها . فحقيقة معنى - أحصنته - أي جعلته ذا حصن ، لا حفظته . فالتعبير في تفسير المادّة بالحفظ أي المحفوظيّة المطلقة ، من باب ضيق اللَّفظ
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .