الشيخ حسن المصطفوي
232
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والحصير : المحبس . التهذيب 4 / 230 - الحصر ضرب من العيّ ، تقول حصر فلان : فلم يقدر على الكلام ، وإذا ضاق صدر المرء من أمر : قيل حصر صدر المرء ، ويقال للَّذي به الحصر محصور ، وقد حصر عليه بوله يحصر حصرا . والحصير : المنسوج ، سمّي حصيرا لأنّه حصرت طاقاته بعضها مع بعض . والجنب يقال له الحصير ، لأنّ بعض الأضلاع محصور مع بعض . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو المحدوديّة والضيق ، وهي من باب تعب لازم بمناسبة الكسرة ، ومن باب نصر متعدّ ، يقال حصر صدره أي ضاق من جهة محدوديّته ، فهو حصر ، وحصره أي ضيّقه وحدّه ، فهو حصير وحصور . ويقال حاصره إذا أدام في تضييقه وحدّه . وأحصره إذا كان النظر إلى جهة الصدور . ثمّ إنّ هذا الأصل ( أي الصيرورة ذا ضيق وحدّ ، أو جعله ذا ضيق وحدّ ) منطبق على موارد الاستعمال والمعاني المذكورة كلَّها . وأمّا مفاهيم - الإحاطة والمنع والجمع وغيرها : فمن لوازم الأصل . * ( أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ) * - 4 / 90 . أي وقعت في مضيق وحدّ . * ( وَسَيِّداً وَحَصُوراً ) * - 3 / 39 . أي مضيّقا نفسه وحافظا وجاعله محدودا ، وهو يحبسها عن الهوى والشهوة النفسانيّة . * ( وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ) * - 17 / 8 . يضيّقهم ويحبسهم . ولمّا كانت الصفة المشبّهة تدلّ على الثبوت واللزوم : فالحصير والحصور يقرب معناهما من مفهوم الحصر ، إلَّا أنّ الثبوت في صيغة فعل أشدّ كما أنّ الثبوت في صيغة فعول أشدّ من فعيل .