الشيخ حسن المصطفوي

212

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والمحاسبة : صيغتها تدلّ على الاستمرار والاستدامة . والحساب والحسبان : مصدران ، والثاني أقوى دلالة بالزيادة في لفظه ، أي حساب دقيق شديد ، وبمناسبة هذه الشدّة والدقّة في مفهومه : قد يستعمل في مورد الحساب المنتهي إلى الأخذ والعذاب . وهذا المعنى مأخوذ في جميع مشتقّات هذه المادّة ، وبهذا يظهر ما في التعبير بها دون مادّة العدّ أو الكفاية أو غيرهما . * ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا ) * - 29 / 2 . أي أكان هذا القول منهم بتطلَّب وتعرّف واختبار أو من غير اشراف وتحقيق . * ( فَلَمَّا رَأَتْه ُ حَسِبَتْه ُ لُجَّةً ) * - 27 / 44 . أي اختبره وأشرف عليه وغلب عليه اعتقاد كونه لجّة ، فانّ الاعتقاد الحاصل بعد التعرّف والاختبار يكون قريبا من اليقين ، وبمناسبة هذا المعنى قد يراد منها الظنّ ، فيقال حسبت أي ظننت ، وليس كذلك بل الظنّ والاعتقاد من نتائج الاختبار والتطلَّب . ولا تحسبنّ اللَّه غافلا ، تحسبها جامدة ، وتحسبهم أيقاظا ، لا تحسبوه شرّا لكم ، ويحسبون أنّهم مهتدون . فالمعنى في جميع هذه الموارد واحد ، وفيه معنى التعرّف والاشراف . * ( فَإِنَّ حَسْبَكَ ا للهُ ) * ، * ( حَسْبُنَا ا للهُ ) * - 3 / 173 . أي هو المشرف المتوجّه إلينا ويتعرّف من أحوالنا وجريان أمورنا ، فهو يكفينا . ولا يبعد أن يكون الحسب كالصعب صفة مشبهة ، من حسب . * ( وَا للهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ) * - 2 / 202 . أي سريع إشرافه وتطلَّبه وتعرّفه . * ( وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً ) * - 18 / 40 . أي ما فيه حساب أعمالهم ، وهو الحاسب لهم ، ولما كان عملهم عصيانا فالحاسب لهم هو العقاب ، فأطلق المصدر على الفاعل مبالغة وتأكيدا ، كما أنّ التعبير