الشيخ حسن المصطفوي

213

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

بالحسبان دون الحساب للإشارة إلى الشدّة والحدّة في الحساب . والفرق بين الحسيب والحسب : أنّ الثاني أدلّ على الثبوت واللزوم ، وذلك بلحاظ عدم الزيادة فيه كما في الحسيب ، وهذا لطف التعبير بالحسب في مورد يشار إلى التخصيص والكفاية . حسد مصبا ( 1 ) - حسدته على النعمة وحسدته النعمة حسدا بفتح السين أكثر من سكونها ، يتعدّى إلى الثاني بنفسه وبالحرف : إذا كرهتها عنده وتمنّيت زوالها عنه ، وأمّا الحسد على الشجاعة ونحو ذلك : فهو الغبطة ، وفيه معنى التعجّب ، وليس فيه تمنّي زوال ذلك عن المحسود ، فان تمنّاه فهو القسم الأوّل وهو حرام ، والفاعل حاسد وحسود ، والجمع حسّاد وحسدة . مقا ( 2 ) - الحسد : أصل واحد ، وهو الحسد . التهذيب 4 / 280 - قال الليث : الحسد معروف ، والفعل حسد يحسد حسدا . ابن الأعرابي : الحسدل : القراد ، قال ومنه أخذ الحسد ، لأنّه يقشر القلب كما يقشر القراد الجلد فيمتصّ دمه . والحسد أن يرى الإنسان لأخيه نعمة فيتمنّى أن تزوى عنه وتكون له ، والغبط أن يتمنّى أن يكون له مثلها من غير أن تزوى عنه . قلت : فالغبط ضرب من الحسد وهو أخفّ منه ، ألا ترى أنّ النبيّ ( ص ) لمّا سئل هل يضرّ الغبط ؟ فقال نعم كما يضرّ الخبط . والخبط ضرب ورق الشجر حتّى يتحاتّ عنه . وأصل الحسد : القشر كما قال ابن الأعرابيّ . والتحقيق أنّ الحسد من الصفات الذميمة ، ويوجب التعب الشديد في نفسه دائما ، وهو يطلب زوال النعمة والتضرّر لصاحب النعمة ، بل ينازع اللَّه تعالى في إعطائه وتدبيره ، ولا يرضى بفعل اللَّه المتعال .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .