الشيخ حسن المصطفوي
211
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
حسبا وحسبانا - الشمس والقمر بحسبان . ومن قياس الباب الحسبان : الظنّ ، وذلك أنّه فرق بينه وبين العدّ بتغيير الحركة والتصريف ، والمعنى واحد ، لأنّه إذا قال حسبته كذا ، فكأنّه قال : هو في الَّذي اعدّه من الأمور الكائنة . ومن الباب : الحسب الَّذي من الإنسان ، قال أهل اللغة معناه أن يعدّ آباؤه أشرافا . ومن هذا الباب قولهم احتسب فلان ابنه إذا مات كبيرا ، وذلك أن يعدّه في الأشياء المدخورة له عند اللَّه تعالى . والحسبة : احتسابك الأجر . وفلان حسن الحسبة بالأمر إذا كان حسن التدبير ، وليس من احتساب الأجر ، وهذا أيضا من الباب ، لأنّه إذا كان حسن التدبير للأمر كان بعداد كلّ شيء وموضعه من الرأي والصواب . والقياس كلَّه واحد . والأصل الثاني : الكفاية ، تقول : شيء حساب أي كاف ، ويقال أحسبت فلانا : إذا أعطيته ما يرضيه . والأصل الثالث : الحسبان ، وهي جمع حسبانة وهي الوسادة الصغيرة ، ومن هذا الأصل الحسبان : سهام صغار يرمى بها عن القسيّ ( جمع قوس ) ، ومنه قولهم أصاب الأرض حسبان أي جراد . وفسّر قوله : ويرسل عليها حسبانا من السماء - بالبرد . والأصل الرابع : الأحسب الَّذي ابيضّت جلدته من داء ففسدت شعرته . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الإشراف والاطَّلاع بقصد الاختبار ، والنظر والدقّة بقصد السبر والطلب ، ويعبّر عنه بالفارسيّة بكلمة ( رسيدگى ) . وأمّا العدّ : فقد يكون مقدّمة ووسيلة للتعرّف والاختبار . كما أنّ الكفاية من لوازم الاختبار والتطلَّب وتعرّف الحال . وأما الحسب : فباعتبار كون الآباء وأعمالهم وجريان أمورهم وسابقة حياتهم مختبرة وممتحنة ليست فيها نقطة ضعيفة مبهمة . والحسيب : من أسماء اللَّه تعالى ، وهو الَّذي يتعرّف ويختبر مشرفا على الناس ومحيطا ومطَّلعا عليهم .