الشيخ حسن المصطفوي
208
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
قولهم حزب يحزب من باب الاشتقاق الانتزاعيّ . ويدلّ على هذا المعنى استعماله في القرآن الكريم في تلك الموارد وعلى هذه القيود : رضي اللَّه عنهم ورضوا عنه أولئك حزب اللَّه ، واستحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر اللَّه أولئك حزب الشيطان ، فتقطَّعوا أمرهم بينهم زبرا كلّ حزب بما لديهم فرحون ، فاختلف الأحزاب من بينهم . أي اختلفوا مع كونهم مجتمعين على هدف واحد . وأمّا القيد في مفهوم الجماعة : فهو الاجتماع في مورد واحد . وفي القوم : قيد القيام بأمرهم من جانب من في رأسهم . وفي الطائفة : قيد طوافهم ورجوعهم إليه . فلا بدّ من ملاحظة هذه القيود في كلّ منها في مقام الاستعمال . فظهر لطف التعبير بهذه الكلمة في موارد استعمالها . * ( أَلا إِنَّ حِزْبَ ا للهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * - 58 / 22 . فانّهم منتسبون إلى الحقّ ويكون تجمّعهم على الحقيقة ، ولا يمكن للحقّ أن يزول أو يتغيّر . * ( أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * - 58 / 19 . فانّهم منحرفون عن صراط الحقّ وسالكون على سبيل الغيّ وعلى ضلال . وأمّا خسارة حزب الشيطان في الدنيا : فأوّلا : إنّ حياة الإنسان لا ينقطع بالموت بل يمتدّ إلى دوام الآخرة ، فلازم لنا أن نحاسب الفلاح والخسارة في طول مطلق الحياة لا في الدنيا فقط . وثانيا : إنّ الخسارة تلاحظ بالنسبة إلى مجموع وجود الإنسان بدنه وروحه ، ظاهره وباطنه . وثالثا : إنّ حزب الشيطان يرون نتائج أعمالهم ويجزون في هذه الدنيا أيضا ، وهم غافلون .