الشيخ حسن المصطفوي
198
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
من أمره على حرف واحد ، أي على طريقة واحدة - ومن الناس من يعبد اللَّه على حرف - أي على وجه واحد . والأصل الثاني : الانحراف عن الشيء . وحرّفته أنا عنه ، أي عدلت به عنه ، ولذلك يقال محارف ، وذلك إذا حورف كسبه فميل به عنه ، وذلك كتحريف الكلام ، وهو عدله عن جهته . والأصل الثالث : المحراف : يقدّر بها الجراحات عند العلاج وهي حديدة ، ومن هذا الباب : فلان يحرف لعياله أي يكسب ، وأجود من هذا أن يقال فيه إنّ الفاء مبدلة من ثاء وهو من حرث أي كسب وجمع . صحا ( 1 ) - حرف كلّ شيء : طرفه وشفيره وحدّه ، ومنه حرف الجبل وهو أعلاه المحدّد . من يعبد اللَّه على حرف - قالوا أن يعبد اللَّه على وجه واحد وعلى السرّاء دون الضرّاء . والحرف : الناقة الضامرة الصلبة شبّهت بحرف الجبل . ورجل محارف أي محدود وهو خلاف قولك مبارك وقد حورف كسب فلان إذا شدّد عليه في معاشه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو طرف الشيء ومنتهاه يقال حرفت الشيء وحرّفته أي أخرجته عن موضعه واعتداله ونحّيته عنه إلى جهة الحرف وهو الطرف للشيء ، وهو بالفارسيّة - كنار . وبهذا الاعتبار يستعمل بمعنى الميل والعدول ، من جهة الخروج عن الموضع يقال انحرف عن كذا وحرّفه ، إذا كان خارجا عن موضعه وعن الاعتدال ، ثمّ استقرّ في جهة طرف ، فمرجع الميل هنا إلى صيرورة الشيء أو جعله حرفا . وبملاحظة هذا المعنى ( وهو الخروج عن الموضع والتجاوز عن الاعتدال ) يقال للناقة الضامرة إنّها حرف ، والرجل المحدود الَّذي وقع في مضيق المعيشة إنّه محارف ، أي استمرّ وقوع جريان أمره في الحرف . ويقال حرف لعياله : إذا كان كسبه لهم وجريان عمله في مرحلة الخارج عن موضعه ويقال أحرف : إذا أخرج نفسه وكسبه وجريان أمره عن التوسّط إلى الأعلى .
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .