الشيخ حسن المصطفوي

177

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الأهواء . والحديث ما يتحدّث به وينقل ، ومنه حديث رسول اللَّه ( ص ) . صحا ( 1 ) - الحديث نقيض القديم ، يقال أخذني ما قدم وما حدث ، ولا يضمّ حدث ( داله ) في شيء من الكلام إلَّا في هذا الموضع لمكان قدم على الازدواج . والحديث : الخبر ، يأتي على القليل والكثير ، ويجمع على أحاديث على غير قياس . والحدوث : كون الشيء لم يكن ، وأحدثه اللَّه فحدث . والمحادثة والتحادث والتحدّث والتحديث : معروفات ، ورجل حدث وحدث : حسن التحادث والحديث . مفر ( 2 ) - الحدوث : كون الشيء بعد أن لم يكن عرضا كان ذلك أو جوهرا ، وإحداثه : إيجاده ، وإحداث الجوهر ليس إلَّا للَّه تعالى ، ويقال لكلّ ما قرب عهده محدث ، فعلا كان أو مقالا - حتّى أحدث لك منه ذكرا ، لعلّ اللَّه يحدث بعد ذلك أمرا . وكلّ كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته أو منامه : يقال له حديث - فليأتوا بحديث مثله ، أفمن هذا الحديث تعجبون ، حتّى يخوضوا في حديث غيره . والتحقيق أنّ مفهوم هذه المادّة : هو تكوّن شيء في زمان متأخّر ، وهذا التكوّن والتجدّد أعمّ من أن يكون في الجواهر والذوات أو في الأعراض والأفعال والأقوال ، وليس في مفهومها نظر إلى كونه في مقابل القديم أو التكوّن من العدم ، وإن كانت المخلوقات والمحدثات كلَّها متكوّنة حادثة موجودة بعد العدم . ثمّ إنّ النظر في صيغة الإحداث إلى جهة الصدور والنسبة إلى الفاعل ، وفي صيغة التحديث إلى جهة الوقوع والنسبة إلى المفعول ، فعلى هذا يكون معنى المحدث من صدر عنه حدث ، ومعنى المحدّث من يروي حديثا . فظهر أنّ مفهوم المادّة مطلق ، وإن كان الحديث في اصطلاح أهل الدراية والرواية عبارة عمّا ينقل عن النبيّ ( ص ) أو أحد من الأئمّة ( ع ) ، والمحدّث من يروي الحديث ، والحادث في اصطلاح أهل الحكمة والكلام عبارة عمّا يقابل القديم .

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .