الشيخ حسن المصطفوي

173

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

هو المتوقّد ، ويتوقّد فيها ما يكون صلبا في نهايته وما يكون في غاية الوهن ، كبدن الإنسان الضعيف ، أو الحجارة . * ( لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ) * - 25 / 22 . * ( وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ) * - 25 / 53 . الحجر صفة كالملح بمعنى الحافظ المانع أي ما يكون حافظا لعوائده وخيراته ومانعا عن مضارّه وجاعله محدودا محفوظا . والمحجور هو المحفوظ المحدود . والتقدير في الآية الأولى : كن ممنوعا محدودا وحافظا محفوظا ، لا يصل منك ضرر وشرّ إلينا . أو اجعل بيننا وبينه حجرا محجورا ، كما في الآية الثانية : * ( وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ) * - 27 / 61 . وجعل بين البحرين حاجزا . فانّ الحجز كما يأتي قريب من معنى الحجر . * ( وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ) * - 15 / 80 . لعلّ وجه تسمية الحجر بمناسبة كون تلك الأراضي محدودة ومحفوظة وحافظة . والتعبير بأصحاب الحجر دون قوم صالح أو طائفة ثمود : للإشارة إلى أنّ هؤلاء إنّما ينتسبون إلى تلك الأراضي وليس لهم تعلَّق إلَّا عليها . في المروج 1 / 23 - فأمّا سام فسكن وسط الأرض من بلاد الحرم إلى حضرموت إلى عمّان إلى عالج ، فمن ولده إرم بن سام وأرفخشذ بن سام ، ومن ولد إرم عاد بن عوض بن إرم ، وكانوا ينزلون الأحقاف من الرمل ، فأرسل إليهم هود وثمود ، وكانوا ينزلون الحجر بين الشام والحجاز ، فأرسل اللَّه إليهم أخاهم صالحا . ثمّ إنّ الحجر كانت مدينة في الشمال الغربيّ من الحجاز ، على جنوب من تيماء . قال المقدسي 107 - وإن أردت الشام فخذ من السقيا إلى وادي القرى مرحلة ( المرحلة المتوسطة ستّة فراسخ ) ثمّ إلى الحجر مرحلة ، ثم إلى تيماء ثلاث مراحل . فلا يبعد أن يكون المراد من أصحاب الحجر : كلّ من سكن في تلك الأرض