الشيخ حسن المصطفوي

172

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وجمالة . والحجران : الذهب والفضّة . وكلّ ما حجرته من حائط فهو حجر . والحجر منازل ثمود ناحية الشام عند وادي القرى . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الحفظ بالتحديد ، أي كون الشيء محفوظا ومحدودا . وهذا المعنى يختلف مفهومه باختلاف الموارد والمصاديق والصيغ . فمن مصاديق هذا المفهوم : الحجر بمعنى العقل وهو الحافظ لصاحبه عن الضلال والضرر ، وجاعله محدودا في أفكاره وأعماله . وكذلك مفهوم القرابة لأنّهم يحفظونه ويحيطون به . وكذا الحجرة فانّها فعلة وبها يحفظ ساكنها ويكون محدودا . وأمّا الحنجرة : فراجعه . وأمّا الحجر : فهو لصلابته طبعا محفوظ ومحدود ، ويشتقّ منه انتزاعا التحجير والاستحجار وغيرهما ، أو انّهما من الحجر بمعنى الحفظ والحدّ . وأمّا المحجوريّة : فكأنّه يكون محدودا في تصرفاته ومحفوظا . وأمّا حجر الإنسان بمعنى الكنف والحماية : فواضح . وكذلك الحجر بمعنى الحطيم للكعبة : لكونها في حفظ الكعبة وحدّها وكنفها . وأمّا الحرام : فباعتبار كونه محفوظا ومحدودا لا يجوز فعله . * ( إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ ) * - 49 / 4 . إشارة إلى كونها محدودة ومحفوظة لا بدّ أن تحفظ ولا يتجاوز عنها مع أنّهم ينادونك من ورائها ، ولا يراعون تلك الحدود . * ( وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ) * - 4 / 23 . أي تحت كنفكم وحمايتكم . اضرب بعصاك الحجر ، وقودها الناس والحجارة ، فهي كالحجارة . إشارة إلى جهة صلابتها ومحفوظيتها ، ومع هذا فتتأثّر من العصا والنار . والوقود