الشيخ حسن المصطفوي
169
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
العين . والأصل الرابع : الحجحجة : النكوص . لسا ( 1 ) - الحجّ : القصد ، حجّ إلينا فلان : قدم . قال سيبويه : حجّه يحجّه حجّا كما قالوا ذكره ذكرا . والحجّة : السنة ، والجمع الحجج . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو القصد الملازم للحركة والعمل ، ومن مصاديق هذا المفهوم سبر الشجّة ، وإطالة الاختلاف . والحجّة فعلة كاللقمة : ما يقصد به في مقام البحث وإثبات الدعوى والإتيان للغلبة على الطرف . والمحجّة هي الطريقة الواضحة المستقيمة ظاهريّة أو معنويّة ، يقصد إليها وبها ويسلك فيها للوصول إلى المطلوب . وأمّا المحاجّة : فصيغتها مفاعلة وتدلّ على الدوام والاستمرار ، وقولنا حاججت تدلّ على استمرار القصد مع الحركة والعمل في مقابل الطرف المقابل ، وهذا المعنى هو الاحتجاج والبحث وإدامة المذاكرة . والحجّ : هو القصد مع عمل مخصوص وحركة ، وهي المناسك ، وهذا المعنى الخاصّ هو الحقيقة الشرعيّة كالصلاة والزكاة . فلا يطلق الحاجّ على مطلق من يقصد هذا العمل ، بل إذا بلغ إلى حدّ المناسك وعمل بها سالكا لقضائها : * ( فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) * ، * ( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ ) * ، * ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ) * ، * ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ) * - 2 / 197 . فهذه الآيات وغيرها تدلّ على أنّ الحجّ عبارة عن قضاء المناسك لا القصد المطلق . والظاهر أنّ الحجّ بالفتح اسم مصدر ، وإنّما المصدر هو الحجّ بالكسر كما عن سيبويه - وتدل عليه آية : . * ( وَلِلَّه ِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * - فانّ الواجب عليهم إقامة
--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .