الشيخ حسن المصطفوي

170

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الحجّ والقصد إليه مع العمل ، ولا يصحّ أن يقال للَّه عليهم نفس المناسك ، أي ما يحصل من المصدر . وأمّا الحجّة بمعنى السنة : فانّ الزمان يمرّ بالإنسان ويقدم يوما فيوما وشهرا فشهرا وسنة فسنة ، والسنة حدّ معيّن ومقدار محدود من امتداد الزمان ، وبتجدّدها يتجدّد التأثير والحوادث ، وهذا نوع من الحركة والعمل . * ( عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ ) * - 28 / 27 . مقدار هذا الحدّ من الزمان ، وفيها إشارة إلى أنّ الإجارة في ثمان سنوات تمرّ علينا مع ما يتجدّد فيها من عمل وحادثة وجريان ، على ما يقتضيه ذلك الزمان . ويمكن أن يكون مقدار السنة وحدودها مشخّصا في ذلك الزمان بقدوم موسم الحجّ ، ويدلّ عليه وقوع شهر الحجّ في آخر السنة . فيكون المراد قدوم موسم الحجّ ثماني مرات ، وقد كان حجّ البيت معمولا عند سكان الجزيرة منذ عهد إبراهيم عليه السّلام - ويدلّ عليه : * ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ ) * - 22 / 27 . خطابا لإبراهيم ( ع ) بعد رفعه قواعد البيت . * ( وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِه ِ ) * - 6 / 83 . فالحجّة ما يقصد به الحركة والعمل على من يريد ، فهي كالسلاح على العدوّ . * ( قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي ا للهِ وَهُوَ رَبُّنا ) * - 2 / 139 . أي تديمون البحث وتستمرّون في مقام الاحتجاج والإتيان بالحجّة ، مع أنّه تعالى مربّينا ، وفتق أمورنا ورتقها وتدبيرها ونظمها بيده التي فوق الأيدي ، وأيّ حجّة تكون فوق هذه الحجّة . * ( قُلْ فَلِلَّه ِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) * - 6 / 149 . كيف لا تكون كذلك ، وهو أنشأكم ، ثمّ سوّاكم ، ثمّ خلق لكم ما في الأرض من النعم والآلاء العامّة ، ثمّ هداكم بإرسال الرسل والكتب ، ثمّ يكمّل إحسانه وفضله العامّ على من يشاء ، فانّ اللَّه لذو فضل على الناس ، ويختصّ برحمته من يشاء ،