الشيخ حسن المصطفوي
167
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الحجاب هو الحائل الحاجز المانع عن تلاقي شيئين أو أثرهما ، سواء كانا مادّيّين أو معنويّين أو مختلفين ، وسواء كان الحاجب مادّيا أو معنويّا . * ( وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) * - 33 / 53 . فكلّ من الطرفين وكذلك الحجاب مادّيّ . فالحجاب هو الحاجز عن تلاقي الطرفين جسما أو نظرا . * ( وَبَيْنَهُما حِجابٌ ) * - 7 / 54 . أي بين أصحاب الجنّة والنار حجاب فلا يمكن لأحدهما الوصول إلى آخر ، والحجاب معنويّ أو جسمانيّ . * ( حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ) * - 38 / 32 . أي إذا اشتغل سليمان عن ذكر ربّه بالصافنات الجياد إلى أن توارت وغابت عن نظره ، فقال ردّوها . * ( وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ ) * - 41 / 5 . أي فواصل وموانع وفروق من جهة العقائد والأخلاق والأعمال ، وهي الحجاب بيننا وبينك . * ( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَه ُ ا للهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) * - 42 / 51 . فتكليم اللَّه تعالى ليس على ما هو المتعارف والمعمول بين الناس من المقابلة والمواجهة والمكالمة بالكلمات والجملات ، بل بطريق الوحي وإلقاء الكلام والمقال إلى القلب أو بإيجاد الكلام من وراء حجاب معنويّ . * ( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) * - 83 / 15 . الحجاب بين اللَّه المتعال وبين العبد لا بدّ وأن يكون معنويّا ، إذ هو تعالى لا يحتجب بالماديات ولا بالمعنويّات ، وأمّا العبد فحجابه بالنسبة إلى اللَّه تعالى معنويّ . والتعبير بصيغة المفعول مسندا إليهم : للإشارة إلى أنّ الحجاب لهم وعليهم