الشيخ حسن المصطفوي
165
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
حثّ مقا ( 1 ) - حثّ : أصلان ، أحدهما الحضّ على الشيء ، والثاني يبيس من يبيس الشيء . فالأوّل : قولهم حثثته على الشيء أحثّه ، ومنه الحثيث ، يقال ولَّى حثيثا أي مسرعا . ومنه الحثحثة وهو اضطراب البرق في السحاب . وأمّا الآخر : فالحثّ وهو الحطام اليبيس . ويقال الحثّ الرمل اليابس الخشن . مصبا ( 2 ) - حثثت الإنسان على الشيء حثّا من باب قتل وحرّضته عليه : بمعنى ، وذهب حثيثا أي مسرعا . وحثثت الفرس على العدو وصحت به أو وكزته برجل أو ضرب ، واستحثثته : كذلك . لسا ( 3 ) - الحثّ : الإعجال في اتّصال ، وقيل هو الاستعجال ما كان . حثّه يحثّه حثّا ، واستحثّه ، واحتثّه ، والمطاوع من ذلك احتثّ . صحا ( 4 ) - حثّه على الشيء واستحثّه : حضّه عليه ، فاحتثّ ، وحثّثه تحثيثا وحثحثه : بمعنى . وولىّ حثيثا : مسرعا حريصا . ولا يتحاثّون على طعام المسكين أي لا يتحاضّون . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة هو الرغبة والحضّ على شيء ، ومفهوم الحضّ فيه شدّة بمناسبة حرف الضاد ، وهو من المجهورة ، والثاء من المهموسة . * ( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُه ُ حَثِيثاً ) * - 7 / 54 . أي يجعل الليل غاشيا على النهار ، والنهار يطلب الليل ، حال كون النهار حريصا متحاضا طالبا ومسرعا إلى الليل . فالمفعول الأوّل هو الآخذ الغاشي ، والضمير في يطلب راجع إلى القريب وهو النهار وكذا في الحثيث فهو حال عن الطالب . فيدلّ على أصالة النهار والنور والشمس ، ثمّ الليل والظلمة الطارية تغشاه
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه . ( 4 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .