الشيخ حسن المصطفوي
143
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وأمّا مفهوم الوسط : فهو بالنظر إلى تلك النقطة المعيّنة الَّتي يعبر عنها ، فهي واقعة دائما في وسط المرور والعبور ، ومفهوم الجوز يلازم العبور عن تلك النقطة ، فالعابر يقطعها في مسيره . وأمّا التخليف والتسويغ والتخفيف : فكلَّها من لوازم الجوز . * ( فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاه ُ ) * - 18 / 62 . أي أداما العبور عن مجمع البحرين . * ( وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ ) * - 7 / 138 . الباء للتعدية . * ( وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ ) * - 46 / 16 . أي نديم قبول مجاوزتهم عن السيّئات إذا جاوزوها - فلا يخفى اللطف في التعابير بهذه الصيغ . جوس صحا ( 1 ) - الجوس مصدر قولك - جاسوا خلال الديار - أي تخلَّلوها فطلبوا ما فيها كما يجوس الرجل الأخبار أي يطلبها ، وكذلك الاجتياس . والجوسان : الطوفان بالليل . مقا ( 2 ) - جوس : أصل واحد وهو تخلَّل الشيء ، يقال جاسوا خلال الديار يجوسون . وأمّا الجوس : فليس أصلا ، لأنه اتباع للجوع يقال جوعا له وجوسا له . لسا ( 3 ) - الجوس مصدر جاس جوسا وجوسانا : تردّد . وجاسوا وحاسوا : بمعنى واحد يذهبون ويجيئون . والجوس كالدوس ، ورجل جوّاس يجوس كلّ شيء يدوسه . وجاء يجوس الناس أي يتخطَّاهم . والجوس : طلب الشيء باستقصاء . أبو عبيد : كلّ موضع خالطته ووطئته فقد جسته وحسته .
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .