الشيخ حسن المصطفوي
144
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التجسّس عملا ، كما أنّ الجسّ هو التجسّس فكرا ، ونظيرهما الحسّ والحوس ، والتضعيف وبساطة اللفظ في الجسّ تدلّ على بساطة المعنى ، ثمّ تبديل الحرف المكرّر بالواو يدلّ على زيادة التحقيق والطلب عملا . وهذا المعنى هو الأصل ، ومن لوازمه الطلب والاستقصاء والتخلَّل والتخطَّي والمخالطة وغيرها . وأمّا اتباعها للجوع : بمناسبة الاضطراب والتردّد الحاصل للجائع ، في مقابل الشبع المطمئنّ الساكن . والطوفان من هذا الباب . * ( فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ ) * - 17 / 5 . أي فتجسّسوا عملا خلال الديار وتفحّصوا البيوت لطلبهم وقتلهم . جوع مقا ( 1 ) - جوع : كلمة واحدة ضدّ الشبع ، ويقال : عام مجاعة ومجوعة . مصبا ( 2 ) - جاع الرجل جوعا ، والاسم الجوع بالضمّ ، وجوعة ، وجوّعه تجويعا وأجاعه إجاعة : منعه الطعام والشراب ، فالرجل جائع وجوعان ، وامرأة جائعة وجوعى ، وقوم جياع وجوّع . صحا ( 3 ) - الجوع نقيض الشبع ، وقد جاع يجوع جوعا ومجاعة ، والجوعة المرّة الواحدة . وأجاعه وجوّعه . وفي المثل : أجع كلبك يتبعك . وتجوّع : تعمّد الجوع . والتحقيق أنّ المادّة في مقابل الشبع ، والجوع بالضمّ كالغسل اسم مصدر ، وهو بمعنى
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .