الشيخ حسن المصطفوي
141
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وجوارا وجوارا والكسر أفصح ، وتجاور القوم واجتوروا : بمعنى . واستجاره من فلان فأجاره منه ، وأجاره اللَّه من العذاب : أنقذه . والجار : الَّذي أجرته من أن يظلمه ظالم . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو الميل إلى شيء ، كما أنّ الجنب هو الميل عن شيء ، وإذا استعملت بحرف عن أو على : فتكون بمعنى الاعراض والتعدّي والظلم ، يقال جار عنه أو عليه . والجار والمجاور : باعتبار الميل إلى شيء واختيار قرب السكنى منه ، إلَّا أنّ المجاورة تدلّ على استدامة الميل والجوار ، بمقتضى صيغتها . وصيغة الجار في الأصل إمّا مصدر ، أو صفة كالصعب ، قلبت واوه ألفا للتخفيف ، كالقال في القول . وأمّا أجاره : فهو بمعنى الإمالة ، أي الجذب إلى نفسه والسوق إليه لحفظه وحراسته وجعله تحت لوائه . والاستجارة : طلب ذلك . والتجاور : قبول المجاورة . والاجتوار : اختيار الميل والرغبة إليه . وباعتبار معنى الميل إلى شيء يطلق الجار على الزوج وأمثاله . والجار الجنب - 4 / 36 - أي المائل القريب في السكن والبعيد معنى فله حقّ الجوار ، وامّا الجار ذي القربى : فله حقّان . * ( قُلْ مَنْ بِيَدِه ِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْه ِ ) * - 23 / 88 . أي يسوق من يريده إلى ظلّ رحمته ولا يمكن لأحد أن يسوقه إليه . * ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْه ُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ ا للهِ ) * - 9 / 6 . أي طلب ميلك وأراد قربك فقرّبه إلى جوارك ليستفيد منك ، ويهتدي بهداك ويسمع كلام اللَّه ، وذلك هو الغرض من البعثة . وبهذا المعنى يظهر الفرق بين هذه المادّة وكلمة الإغاثة والانقاذ ، ويظهر اللطف في انتخاب هذه الكلمة في مقام التعبير .