الشيخ حسن المصطفوي

132

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وجهول . وجهّلته بالتثقيل : نسبته إلى الجهل . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يخالف العلم ، وفقدان العلم إمّا بالنسبة إلى المعارف الإلهيّة ، أو علوم ظاهريّة ، أو بالنسبة إلى تكاليف شخصيّة ، وكلّ منها إمّا في موضوع كلَّي ، أو جزئيّ . وخصوصيّات مفهوم الجهالة تختلف باختلاف الصيغ والموارد : يقال : جهل جهالة ، وإذا أريد الإشارة إلى إدامة الجهل فيقال : جاهل ، وفي مورد أريد قبول جاهل فيقال : تجاهل . وإذا أريد الطلب فيقال : استجهل . ثمّ إنّ الجهل يلازم الاضطراب ، كما أنّ العلم واليقين يلازمان الطمأنينة ، فتفسير الجهل بالحركة والاضطراب تفسير باللازم والأثر . * ( وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ) * - 25 / 63 . أي الجاهلون بمقامهم . * ( وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) * - 7 / 199 . أي الَّذين لا يعرفون العرف . * ( وَحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّه ُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) * - 33 / 72 . أي ظالما لنفسه وجاهلا بمقامه وبكونه مستعدّا لحمل الأمانة والطمأنينة ، وقلنا إنّ الجهل يلازم الاضطراب وهو خلاف الطمأنينة ، وهذا أشدّ ظلم لنفسه حيث صرف نفسه عن مقامه وحرم عن الوصول إلى الطمأنينة والأمن ، راجع الأمن . * ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى ا للهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ) * - 4 / 17 . فانّ الجهالة عذر موجّه وقصور يوجب العفو ، بخلاف العمل السيّئ بعلم وتوجّه فانّه تقصير وعصيان عمديّ ، ولا يبقى معه اعتذار حتّى يتوب اللَّه إليه ، إلَّا أن يتوب بفضله ومنّه وكرمه - فليراجع - توب . * ( يَظُنُّونَ بِالله غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ ) * - 3 / 154 .