الشيخ حسن المصطفوي
121
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ومطيعة لحكمه وإرادته . * ( وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ) * - 74 / 31 . فانّ علم ذلك متوقّف على معرفة تفصيل قدرته ونفوذه وسلطنته وحكمه ، ثمّ معرفة قاطبة طبقات موجودات العوالم ، وهذا ما لا يحتمله السماوات والأرض وما فيهما ، فإنّ من جنوده ما لا نعرفه ، ومنه ما لا نراه ، ومنه ما هو خارج عن محيط أفكارنا : وأنزلَ جُنوداً لم تَروها ، وأيّدَه بجُنود لم تَروها ، وإنّ جُندَنا لَهم الغالبونَ . جنف مقا ( 1 ) - جنف : أصل واحد وهو الميل والميل ، يقال جنف إذا عدل وجار - فمن خاف من موص جنفا ، ورجل أجنف إذا كان في خلقه ميل ، ويقال لا يكون ذلك إلَّا في الطول والانحناء ويقال تجانف عن كذا إذا مال . مصبا ( 2 ) - جنف جنفا : من باب تعب ، ظلم ، وأجنف : مثله . وقوله - . * ( غَيْرَ مُتَجانِفٍ لإِثْمٍ ) * - أي غير متمايل متعمّد . أسا ( 3 ) - جنف في الوصيّة وجنف علينا في الحكم . ورجل أجنف متزاور مائل في أحد شقّيه ، وفي خلقه جنف . وتجانف لكذا وتجانف عنه - غير متجانف لإثم . لسا ( 4 ) - الجنف في الزور : دخول أحد شقّيه وانهضامه مع اعتدال الآخر . والجنف : الميل والجور . وجنف عليه جنفا ، وأجنف : مال عليه في الحكم والخصومة والقول وغيرها . والتحقيق من موارد استعمال هذه المادّة ، أنّ الأصل الواحد فيها : هو الميل إذا كان عن حقّ . كما أنّ الجمع كان الخروج والميل عن سلطة من بيده أمره ، والجنح كان عبارة عن الميل إذا كان مع حركة وعمل . * ( فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ ) * - 2 / 182 .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 3 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م . ( 4 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .