الشيخ حسن المصطفوي

122

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

أي خاف الميل والعدول عن الحقّ ، وخوفه ناشئ عن الموصي من جهة إيصائه وخصوصيّات الوصيّة ، في أيّ زمان خيف منه : فلا جناح في التبديل . فتبديل موادّ الوصيّة جايز في صورة الخوف المتاخم بالعلم إذا خاف وقوع جنف أو إثم ، فأصلح بينهم حتى يرتفع الخوف ، أي بذلك المقدار . * ( فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لإِثْمٍ ) * - 5 / 4 . أي غير متمايل عن الحق والحكم [ حرّمت عليكم الميتة والدم ] بمنظور ارتكاب عصيان والعمل بإثم ، والصيغة تدلّ على قبول جانف ، وهو للمداومة ، أي أن لا يكون ذلك سببا للمداومة في العمل بالإثم . جنّ مصبا ( 1 ) - الجنين وصف له ما دام في بطن امّه ، والجمع أجنّة ، مثل دليل وأدلَّة ، قيل سمّي بذلك لاستتاره ، فإذا ولد فهو منفوس ، والجنّ والجنّة خلاف الإنس ، والجانّ الواحد من الجنّ ، وهو الحيّة البيضاء أيضا ، والجنّة : الجنون ، وأجنّه اللَّه فجنّ بالبناء للمفعول ، فهو مجنون ، والجنّة : الحديقة ذات الشجرة ، وقيل ذات النخل ، والجمع جنّات على لفظها وجنان أيضا ، والجنان القلب ، وأجنّه الليل وجنّ عليه من باب قتل : ستره ، وقيل للترس مجنّ بكسر الميم ، لأنّ صاحبه يتستّر به ، والجمع مجانّ . مقا ( 2 ) - جنّ : أصل واحد ، وهو الستر والتستّر ، فالجنّة ما يصير إليه المسلمون في الآخرة ، وهو ثواب مستور عنهم اليوم . والجنّة البستان ، وهو ذاك لأنّ الشجر بورقه يستر ، والجنين : الولد في بطن أمّه ، والجنين : المقبور . والجنان : القلب . والمجنّ : الترس وكلّ ما استتر به من السلاح فهو جنّة . قال أبو عبيدة : السلاح ما قوتل به ، والجنّة ما اتّقي به . والجنّة : الجنون ، وذلك أنّه يغطَّي العقل ، وجنان الليل : سواده وستره الأشياء . فأمّا الحيّة الَّذي يسمّى الجان فهو تشبيه له بالواحد من الجانّ . والجنّ سمّوا بذلك لأنّهم متستّرون عن أعين الناس - إنّه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .