الشيخ حسن المصطفوي

116

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

واختلاف التعبير في جملتي - الجار الجنب - الصاحب بالجنب : يدلّ على اختلاف المعنى المراد ، فانّ الجنب صفة للجار . أي الجار الَّذي نحّي وليس بذي قرب ، وأمّا الجنب فهو اسم مكان ، أي مصاحب هو في محلّ قريب منك . وقد يطلق الجنب على الطرف اليمين أو اليسار من البدن : وهذا الإطلاق إمّا مجازا بعلاقة المجاورة ، أو بلحاظ فرض البدن عبارة عن الروح والنفس أو قسمة ممتازة مركزيّة منه ، حتّى يطلق على طرفيها الجنب ، وهذا كاطلاق اليمين والتحت ، يقال : جنّة تجري من تحتها الأنهار ، وكتبت بيميني ، وكذلك الفوق ، يقال : اجتثّت من فوق الأرض . فيراد من الجنّة : محيط الأشجار الملتفّة ، ومن الأرض : الجهة الداخليّة المركزيّة منها ، ومن الإنسان : نفسه القائم بمركز البدن . فقد استعمل بهذا المعنى في الآيات الكريمة : . * ( قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ ) * ، * ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ ) * ، * ( دَعانا لِجَنْبِه ِ ) * ، * ( وَجَبَتْ جُنُوبُها ) * . ولا يخفى ما في التعبير والتبيين بهذه الكلمة في هذه الموارد من اللطف : حيث أشير بها إلى حالة تنحّيهم وميلهم إلى الطبيعة والاستراحة البدنيّة . وأمّا ثبوت الجنوب : فانّ الجنوب آخر ما يزول عنها الحركة والجريان . * ( فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ ) * - 9 / 35 . قلنا في جبه : إنّ الجنوب في الإنسان فيها يظهر آثار قواه الطبيعيّة وعلائقه الماديّة . * ( عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ ا للهِ ) * - 39 / 56 . من أوامره وأحكامه ومظاهر عظمته وجلاله وجماله تكوينا وتشريعا ، وهذا جنب اللَّه تعالى . وامّا الجنوب : فهو فعول من الجنب ، هو مقابل الشمال ، ويقع بيمين من يواجه إلى المشرق ، واليمين جنب بانصراف الجنب إلى اليمين ، كما انّ الشمال يقع بيسار ذلك الشخص ، والدبور جهة الخلف له ، والصبا أمامه .