الشيخ حسن المصطفوي
104
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
رأسه . ومن الباب جلا القوم عن منازلهم جلاء ، وأجليتهم أنا إجلاء . صحا ( 1 ) - الجليّ نقيض الخفيّ ، والجليّة الخبر اليقين ، والجالية : الَّذين جلوا عن أوطانهم ، وجلوت العروس جلاء وجلوة واجتليتها بمعنى ، إذا نظرت إليها مجلوّة . والتحقيق أنّ الحقيقة في هذه المادّة : هي الانكشاف ، وهو نقيض الخفاء ، كما أنّ الظهور خلاف البطون . ثمّ إنّ إطلاق الانكشاف في مورد رفع الستر والمانع ، يقال كشف الضرّ والسوء ، وانكشف الرجز والعذاب . فمتعلَّق الكشف هو المانع والستر ، وهذا بخلاف الجلاء فمتعلَّقه نفس المجلوّ ، فتفسيره بالانكشاف أو الظهور أو بنظيرهما من باب ضيق في اللفظ . * ( وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ) * - 91 / 3 . أي كانت خفيّة فكشف عنها خفاءها . * ( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ) * - 92 / 2 . فالليل هو الغاشي والمانع عن جلاء النهار ، وإذا انكشف الليل تجلَّى النهار . * ( قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ) * - 7 / 187 . أي لا يكشف ما يمنع جلاءها إلَّا هو ، فانّ عالم الطبيعة وحدود المادّة غشاء عن جلاء الساعة ، وإذا انكشف هذا العالم تجلَّي عالم الساعة ، ولا يكشفه ولا يجلَّيها لوقت مسمّاة إلَّا اللَّه العزيز المتعال ، فعلمها عنده . * ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّه ُ لِلْجَبَلِ جَعَلَه ُ دَكًّا ) * - 7 / 143 . أي فإذا كشف عن موسى ( ع ) غشاء الطبيعة وحجاب التعلَّقات المادّيّة وجعل بصر قلبه كالحديد ، عند إرادة تجلَّيه للجبل : فلم يستطع موسى توجّها ، واندكّ الجبل . ولا يخفى أنّ موسى ( ع ) لمّا طلب الرؤية بالبصر ، مع حفظ حدود الطبيعة
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .