الشيخ حسن المصطفوي

78

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يزالا يجريان طاهرين مطهّرين في الأصلاب الطاهرة . فالقدر المسلَّم من تلك الروايات : طهارة الآباء عن الانحرافات والتمايلات الجنسيّة غير المشروعة ، وعدم تلوثهم برجس الشرك وسفاح الكفر عملا بحفظ اللَّه المتعال وصيانته . ومن الواجب في الطبيعة والشريعة : نزاهة آباء النّبي ( ص ) عن أمراض خلقيّة أو خلقيّة الَّتى تتوارث الأبناء عن الآباء ، إذا كانت تلك الأمراض تنافى مقام النبوّة ومقام الإرشاد والتبليغ والخلافة . وأمّا ما لا تنافى فيه : كبعض المعاصي والسيّئات الأخلاقيّة والتكليفيّة العمليّة أو الاعتقادات الضعيفة الَّتى تخالف الإخلاص والتوجّه التامّ والتوحيد الكامل ومقام الولاية ، فلا طريق لنا إلى إثباته . كيف وآباء رسول اللَّه ( ص ) كانوا من متولَّى الكعبة ومن خدمة بيت اللَّه الحرام ، وكانت مملَّوة من الأصنام ، والناس يعبدونها ويتّخذونها آلهة لهم ، والآباء لا ينهونهم عن ذلك ولا يجاهدون في تطهيرها منها . ويؤيّد ما قلنا التعبير في الروايات الشريفة بقولهم - الأصلاب الطاهرة والأرحام المطهّرة ، ونظائرها . ولم يعبّر فيها بكلمة - النفوس الطاهرين والطاهرة . وفي تفسير التبيان : توبة - وما كان استغفار - لما ذكر اللَّه تعالى إنّه ليس للنبىّ والَّذين آمنوا أن يطلبوا المغفرة للمشركين : بيّن الوجه في استغفار إبراهيم لأبيه مع أنّه كان كافرا ، سواء كان أباه الَّذى ولد أو جدّه لأمّه أو عمّه على ما يقوله أصحابنا . وفي تنزيه الأنبياء : الجواب - قلنا معنى هذه الآية أنّ أباه كان وعده بأن يؤمن ، وأظهر له الايمان على سبيل النفاق حتّى ظنّ به الخير فاستغفر له اللَّه تعالى على هذا الظنّ ، فلمّا تبيّن له أنّه مقيم على كفره رجع عن الاستغفار له وتبرّء منه . ولعلّ منشأ هذا القول انّما هو كلام الصدوق ( ره ) في اعتقاداته - اعتقادنا