الشيخ حسن المصطفوي

69

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( يا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ ) * ، * ( وَنَجَّيْناه ُ وَلُوطاً إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا ) * ، و * ( نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ ) * ، * ( وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ) * ، * ( أَوِ اطْرَحُوه ُ أَرْضاً ) * ، * ( وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ ) * ، * ( يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ ) * . فانكشف أنّ لكلمة الأرض إطلاقات ، بعضها أوسع من بعض من جهة المفهوم : المسكن ، المحلّ ، القرية ، البلدة ، المملكة ، القارّة ، الكرة الأرضيّة ، كلّ ما سفل ووقع تحت السماء ، كلّ ما في عالم الجسم ودون عالم الروح وفي كلّ من هذه المفاهيم قد أخذ قيدان : السفل ، والنسبة إلى العلوّ . وبهذا اللحاظ لا يصحّ إطلاقها على الإنسان أو الحيوان أو سائر ما فيه الروح والحياة ، فانّ مفهوم ( النسبة إلى العلوّ ) فيها غير منظورة ، وكأنّها بواسطة حياتها موجودات مستقلَّة . وأمّا جمعها على أرضون وأراضى : فغير فصيحة ، ولم ترد في القرآن المجيد ، وعلى تقدير ورودها في كلمات الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : فلعلّ المراد القطعات والمصاديق والجزئيّات من مطلق مفهوم الأرض . وأمّا الآية الكريمة - * ( ا للهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ) * - 65 / 12 . فتدلّ على أنّ اللَّه سبحانه خلق سبع سماوات عاليات : منظومات ، أو طبقات ، أو محدودات بحدود معلومة عند اللَّه تعالى . ولا بدّ أن تكون لكلّ سماء بالنسبة إليها أرض سافلة . ويمكن أن يراد من السماوات : السماوات العلويّة الروحانيّة ، ومن الأرض في - * ( وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) * : السماوات السبع الجسمانيّة الماديّة . فكلّ منظومة بالنسبة إلى عالمها الروحاني أرض ، وكلّ عالم روحانىّ يتعلَّق بمنظومة محدودة مشهودة سماء . واللَّه العالم بحقائق الأمور ، ولا يخفى أنّ هذه المعاني كلَّها من مصاديق السماء والأرض وروى هذا المضمون عن الإمام ثامن الأئمّة الرضا عليه السّلام .