الشيخ حسن المصطفوي
62
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فيقولون للعبد : المأذون ، كما قالوا محجور والأصل محجور عليه . وأذنت للشيء أذنا من باب تعب : استمعت . وأذنت بالشيء : علمت به . ويعدّى بالهمزة - آذنته إيذانا ، وتأذّنت : أعلمت . وأذّنت بالصلاة : أعلمت بها ، والأذان اسم منه ، والفعال يأتي اسما من فعّل مثل الوداع والسلام والزواج والكلام والجهاز . والأذن جمعها الآذان . واستأذنته في كذا : طلبت إذنه ، فأذن لي فيه : أطلق لي فعله . كليا ( 1 ) - * ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ ا للهِ ) * ، أي بإرادته وأمره أو بعلمه ، لكنّ الإذن أخصّ من العلم ولا يكاد يستعمل إلَّا فيه مشيّته ، ضامّه الأمر أو لم يضمّه ، * ( وَما هُمْ بِضارِّينَ بِه ِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ا للهِ ) * - فيه مشيئة من وجه . مفر ( 2 ) - وأذن : استمع ، نحو - * ( وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ) * . ويستعمل ذلك في العلم الَّذى يتوصّل اليه بالسماع - * ( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ ا للهِ وَرَسُولِه ِ ) * . والإذن والأذان لما يسمع ، ويعبّر بذلك عن العلم ، إذ هو مبدأ كثير من العلم فينا - * ( ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي ) * ، * ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ ) * . وأذنته وآذنته : بمعنى . والمؤذّن كلّ من يعلم بشيء نداء . * ( ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) * . والتحقيق أنّ الأصل الواحد فيها هو الإطَّلاع بقيد الرضا والموافقة سواء صدر منه أمر أم لا ، فهذا المعنى مأخوذ في جميع موارد استعمالها . فالأذن - كالجنب صفة مشبّهة ، ومعناها - المطَّلع الراضي الموافق . * ( قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ) * ، * ( وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ) * - 9 / 61 . ثمّ غلب استعمالها في الجارحة المخصوصة الَّتى هي حاسّة السمع والاطَّلاع . * ( وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ ) * - 5 / 45 . * ( أُذُنٌ واعِيَةٌ ) * 69 / 12 . وجمعها الآذان .
--> ( 1 ) الكليات لأبي البقاء الكوفي الحنفي ، طبع إيران 1286 ه . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .