الشيخ حسن المصطفوي
53
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وكذلك يظهر معنى عداوة إبليس لآدم شخصا أو نوعا : فانّ الإنسان مظهر للرحمن كما أنّ إبليس مظهر للاستكبار والشيطنة ومصداق غضب وقهر للجبّار وهو مطرود رجيم ، فهذه العداوة بينهما طبيعىّ قهرىّ . * ( إِنَّ الشَّيْطانَ لِلإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) * - 12 / 5 . * ( إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوه ُ عَدُوًّا ) * - 35 / 6 . هذا منشأ العداوة ولا ينافيه حدوث عداوة أخرى أيضا في أثر مقتضيات اخر . كما أنّ تعليم الأسماء تكوينا لا ينافيه التعليم الحادث . وليعلم أنّ إطلاق كلمة - آدم - في القرآن الكريم : واقع في موارد تقتضي الإشارة إلى فطرته الأصليّة السليمة الصافية وخلقته الطاهرة الخالصة فإنّها أوّل كلمة أطلقت عليه بعد قوله تعالى - * ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * ، وهذا بخلاف كلمة البشر والإنسان : فانّ إطلاقهما عليه باعتبارات عرضيّة ثانويّة بتناسب المادّتين . والى هذا المعنى يشار بالعهد التكوينىّ في قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَه ُ عَزْماً ) * ، * ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ ) * . ولا ينافي هذا العهد : الوصايا والتذكَّرات وعهود اخر تشريعيّة بوسائط أخر من الكتب النّازلة والأنبياء المرسلين والوحي وغيرها . * ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) * . أدى مقا ( 1 ) - أصل واحد وهو إيصال الشيء إلى الشيء أو وصوله اليه من تلقاء نفسه ، أدى اللبن إذا وصل إلى حال الرؤوب ، أدّى فلان يؤدّى ما عليه أداء أو تأدية ، وفلان آدى للأمانة منك .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .