الشيخ حسن المصطفوي
54
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مصبا ( 1 ) - أدّى الأمانة إلى أهلها تأدية إذ أوصلها ، والاسم الأداء ، وآدى على أفعل : قوى في السلاح ونحوه ، والأداة : الآلة وأصلها واو ، والجمع أدوات ، والإداوة : المطهرة . مفر ( 2 ) - الأداء : دفع الحقّ دفعة وتوفيته ، كأداء الخراج والجزية وردّ الأمانة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الوصول والإيصال لما في الذمّة إلى مورده . وليعلم انّ هذه المادّة يائيّة ( آخرها ياء ) ، وأمّا الواويّة وهي أدو : فمشتقّاتها الأداة والإداوة ، وآداه يؤديه ايداء إذا قوّاه وأعانه . وقد اختلطت المادّتان في كلامهم ، وبينهما اشتقاق أكبر ، فانّ التناسب بين الإيصال والإعانة والتقوية ظاهرة ، ولا سيّما مع دعاية خصوصيّة البابين ، الإفعال والتفعيل ، وقد استعملت الواويّة من باب الافعال واليائيّة من التفعيل . * ( فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْه ِ بِإِحْسانٍ ) * ، * ( إِنَّ ا للهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) * - 4 / 58 . * ( أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ ا للهِ ) * 44 / 18 . * ( فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَه ُ ) * - 2 / 283 . وأمّا حقيقة التأدية في قوله تعالى : * ( وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ . أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ ا للهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ . وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى ا للهِ ) * - 44 / 18 . تحويل عباد اللَّه ( وهم الَّذين يتوجّهون اليه ولهم تعلَّق به ويريدون أن يسيروا اليه ويعملوا بوظائف عبوديتهم ) اليه ، أي إلى الرسول موسى ( ع ) الَّذى مرسل من جانب اللَّه تعالى وخليفته في أرضه وأمين اللَّه ورسوله على خلقه ، حتّى * ( يُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ) * ويبلَّغهم أوامر اللَّه ونواهيه وأحكام العبوديّة . وهذا المعنى أقرب إلى الصواب لغة وأدبا ومعنى .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .