الشيخ حسن المصطفوي

405

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

المراد بقوله تعالى - * ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ) * . مقا ( 1 ) - تين : ليس أصلا إلَّا التين ، وهو معروف . إحياء التذكرة - تين : والتين من الثمار ذات القيمة الكبرى فهو قلوى يزيل من حموضة الجسم الَّتى هي منشأ الأمراض وهبوط القوّة والشعور بالوهن ، وهو كغيره من الفواكه القلويّة يغسل الكلى والمسالك البوليّة ، ومطبوخه في الماء أو اللبن شراب ملطَّف لمرضى الحصبة والجدري والحمى القرمزيّة ، وهو مفيد جدّا للنزلات الصدريّة ونزلات المسالك الهوائيّة ، ويستعمل غرغرة ومضمضة في تقرّحات الفم واللثّة . * ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ ) * - 95 / 1 . أقول : هذه الآية الكريمة تناسب ما بعدها - * ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) * - فإنّ تقويم البدن من جهة المادّة يؤثّر فيها التين والزيتون ويفيدان فيها وفي اعتدالها كثير فائدة . والتين من الفواكه النافعة جدّا في تقوية جهاز التنفّس وتلطيف مجارى الدم والمحلَّل وجالي القوى والمقوّى ومليّن الطبع ، ومع هذا فهو سهل التناول ولا فضول لها . وقد اختصّت الثمرتان بالذكر باختصّاصهما في تلطيف المزاج المادّى وتنقيته حتّى يستعدّ للروحانيّة . وفي البيضاوي - خصّهما من بين الثمار بالقسم : لأنّ التين فاكهة طيّبة لا فضل لها وغذاء لطيف سريع الهضم ودواء كثير النفع فانّه يليّن بالطبع ويحلَّل البلغم ويطهّر الكليتين ويزيل رمل المثانة ويفتح سدّة الكبد والطحال ويسمّن البدن ، وفي الحديث انّه يقطع البواسير وينفع من النقرس .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .